وفي الحقيقة لا حلول ولا اتّحاد فإنّ ذلك مستلزم لقلب حقيقة الإمكان إلى حقيقة الوجوب تعالت وتقدّست وهو محال عقليّ وزندقة في الشّريعة وذاك الظّاهر الصّرف الذي يبقى وإن كان من عالم الشّهادة فإنّه مشهود ومرئيّ ولكنّه منصبغ بلون الباطن وإن كان الباطن خارجا من حيطة الشّهود والإدراك وصار ملحقا بالغيب وأخذ لونه فإنّ الكيفيّ ما لم يأخذ لون اللّاكيفيّ ولم يخرج من حيطة الإدراك الكيفيّ ولم يحمل حموله من الشّهادة إلى الغيب لا ينال نصيبا من اللّاكيفيّ الحقيقيّ ولا يكون مطّلعا على غيب الغيب (ينبغي) أن يعلم أنّ هذا الظّاهر الذي بقي على حاله متميّزا من الباطن وجهه إلى الخلق بالتّمام والطّاعات والعبادات الشّرعيّة مربوطة به ومعاملة الدعوة والتّكميل أيضا منوطة به وباطن هذا العارف صاحب التّكميل سواء كان متعلّقا بالمراتب الإمكانيّة أو بالمقامات الوجوبيّة أيضا متوجّه إلى الظّاهر وإلى أيّ شيء يتوجّه الظّاهر يتوجّه الباطن أيضا إلى تلك الجهة لاجل التّكميل والتّربية وتتميم العبادة فإنّ هذا الدار دار العمل وهذا الموطن موطن الدعوة وحقيقة الشّهود والمشاهدة إنّما هي في الآخرة ومعاملة الكشف والمعاينة أمامنا وعبادة المعبود جلّ سلطانه في هذا الموطن أفضل من الإستغراق في المعبود تعالى. وانتظار المطلوب الذي هو ناش من المحبّة خير من الإستهلاك في المطلوب. يصدّق أرباب السّكر ذلك أوّلا. وتوجّه الظّاهر والباطن هذا الذي حصل لعارف صاحب تكميل إلى جانب الخلق هو إلى بلوغ الاجل المسمّى الذي هو منتهي مقام الدعوة فإذا بلغ الاجل يطّلع على جسر الموت ويضع قدمه في منزل وصال المحبوب ويشرّف بدولة الوصل والاتّصال بلا مزاحمة الاغيار. (شعر)
هنيئا لارباب النّعيم نعيمها ... وللعاشق المسكين ما يتجرّع
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) والصّلاة والسّلام والتّحيّة والبركة على خير خلق الله وعلى إخوانه الكرام وعلى آله وصحبه العظام إلى يوم القيام.
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين (اعلم) أنّ حقائق الممكنات بعلم هذا الفقير كما كتب في بعض المكاتيب عبارة عن العدمات الّتي هي منشأ جميع الشّرّ والنّقص مع عكوس الصّور العلميّة للأسماء والصّفات الإلهيّة جلّ شأنه الّتي ظهرت في تلك العدمات
(1) التحريم: 8