وكذلك بين علومهما ومعارفهما أيضا فرق وغالب توجّه الخواجه أحرار بعد ذلك إلى نسبة أجداده من طرف أمّه وكانوا كبراء بطنا بعد بطن.
وهذا الفناء والإنعدام الّذي ذكر فيما سبق من لوازم نسبة هؤلاء الأكابر وهذا الفقير اختار لتربية الطّالبين طريق حضرة الخواجه النّقشبند لمصلحة أبناء هذا الوقت ورأيت المناسب ظهور علوم هذا الطّريق ومعارفه الّتي هي أكثر مناسبة بعلوم الشّريعة في مثل هذا الزّمان الفاسد الّذي ظهر فيه ضعف تامّ في أركان الشّريعة فعيّنت هذا الطّريق لإفادة الطّالبين فلو أراد الحقّ سبحانه ترويج الطّريقة الأحراريّة بواسطة هذا الحقير لنوّر العالم بأنوارها فإنّي قد اعطيت أنوار كلّ من هذين الشّيخين المعظّمين على وجه الكمال وكشف عن طريق تكميل كلّ منهما أنّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم،
(شعر) : مليك من عنايته ولطفه ... لأعطي للفقير العالمينا
آخر: فإذا أتى باب العجوز خليفة ... إيّاك يا صاح ونتف سبالكا
وقد أوردت بعض الأسرار الخفيّة بحكم (وأمّا بنعمة ربّك فحدّث) في معرض الظّهور نفع الحقّ سبحانه الطّالبين بها وإنّي وإن كنت أعلم أنّها لا تزيد المنكرين غير الإنكار ولكنّ المقصود إفادة الطّالبين والمنكرون خارجون عن المبحث ومبعدون عن مطمح النّظر (يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا) ولا يخفى على أرباب البصيرة أنّ اختيار طريق من الطّرق لإجل مصلحة لا يستلزم أفضليّة هذا الطّريق على طريق آخر ولا يلزم منه تنقيصه، (شعر) :
ويمكن غلق أبواب الحصون ... ولكن لا نجاة من الكلام
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الّذي أدّبنا بالآداب النّبويّة وهذّبنا بالأخلاق المصطفويّة عليه وعلى آله أفضل الصّلاة والسّلام وأزكى التّحيّة (اعلم) أنّ سالكي هذا الطّريق لا يخلون عن أحد الحالين إمّا أن يكونوا مريدين وإمّا أن يكونوا مرادين فإنّ كانوا مرادين فطوبى لهم يوصل بهم إلى المطلب الأعلى من طريق الإنجذاب والمحبّة من غير اختيار ويعلمون كلّ أدب لازم بواسطة أو بلا واسطة فإن صدرت عنهم زلّة ينبّهون عليها سريعا ولا يؤاخذون بها فإن احتاجوا إلى شيخ ظاهر يهتدون إليه من غير سعي عنهم وبالجملة انّ العناية الأزليّة متكفّلة لجال هؤلاء الأكابر ولا بدّ من حصول أمرهم بسبب أو بلا سبب والله يجتبي إليه من يشاء.