فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1087

بالطّبع بل هو منكر لأخبار الرّسل عليهم السّلام في الحقيقة، وحكمه حكم المنافق الّذي فيه صورة الإيمان، وهي لا تنفع في الآخرة ولا نتيجة لها غير عصمة الدّماء والأموال الدّنياويّة. فينبغي رفع قطن الغفلة اليوم من الاذن، والّا لا يحصل شيء غدا سوى الحسرة والنّدامة والشّرط الإخبار،

(شعر) :

إنّما هذه الدّنيا متاع ... الغرور الغرور من يصطفيها

ما مضى فات والمؤمّل غيب ... ولك السّاعة الّتي أنت فيها

(216)المكتوب السّادس عشر والمائتان إلى المرزا حسام الدّين في بيان سرّ كثرة ظهور الخوارق للعادات من بعض الأولياء وقلّة ظهورها من بعض آخر وبيان اتمّيّة مقام التّكميل والإرشاد وما يناسب ذلك

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين قد يقع في الخاطر الفاتر أنّه لمّا حال البعد الصّوريّ بيني وبين الأحبّة وصارت الملاقاة الظّاهريّة كعنقاء المغرب، كان المناسب أن أكتب إليهم بعض العلوم والمعارف أحيانا فبناء على ذلك أكتب من هذا القسم شيئا في بعض الأوقات، والمرجوّ أن لا يكون ذلك منجرّا إلى الملال. (أيّها المخدوم) لمّا كان مبحث الولاية فيما بيننا ونظر عوامّ الخلائق، إلى ظهور الخوارق، أذكر من هذه المقولة كلمات ينبغي استماعها. اعلم أنّ الولاية عبارة عن الفناء والبقاء والخوارق والكشوف من لوازمها قلّت أو كثرت، ولكن ليس كلّ من تكون خوارقه أكثر تكون ولايته أتمّ وحظّه أوفر، بل كثيرا ما يكون ظهور الخوارق قليلا وتكون الولاية أكمل. مدار كثرة ظهور الخوارق على أمرين: كون العروج إلى الفوق أكثر في وقت العروج وكون النّزول إلى السّفل أقلّ في وقت النّزول، بل الأصل العظيم في كثرة ظهور الخوارق هو قلّة النّزول على أيّ كيفيّة كان جانب العروج، فإنّ صاحب النّزول ينرل إلى عالم الأسباب ويجد وجود الأشياء مربوطا بالأسباب ويرى فعل مسبّب الأسباب من وراء أستار الأسباب والّذي لم ينزل أو نزل، ولكن لم يصل بعد إلى الأسباب فنظره مقصور على فعل مسبّب الأسباب فقط، لأنّ الأسباب قد ارتفعت عن نظره بالتّمام وقصر نظره على فعل مسبّب الأسباب فلا جرم يعامل الحقّ سبحانه كلّا منهما معاملة على حدة بمقتضى ظنّ كلّ منهما فيكل أمر من يرى الأسباب إلى الأسباب، والّذي لا يرى الأسباب يهيّئ أمره بدون توسّط الأسباب، وحديث «أنا (1) عند ظنّ عبدي بي"شاهد لهذا المعنى، وقد اختلج في الخاطر مدّة كثيرة أنّه ما الوجه في عدم ظهور الخوارق من أحد من كمّل أولياء هذه الامّة مع كثرتهم فيما مضى مثل ما ظهر من"

(1) رواه الشيخان عن ابى هريرة رضى الله عنه (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت