من أن تكون فيه شائبة الإمكان فيكون ممكنا ومن جنس الجوهر والعرض بل هو مرتبة لا يمكن إطلاق شيء عليها غير النّور وإن كان ذلك الغير وجوب الوجود فإنّ الوجوب دونه (تنبيه) لا يتوهّم أحد من هذا البيان أنّ خرق جميع الحجب عن الذّات تعالت قد تحقّق في حقّ هذا العارف لكون هذا النّور آخر الحجب على ما مرّ وهو ممتنع لحديث نقلوه: «إنّ لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"لانّ ثمّة تحقّق وبقاء بالحجب الّتي كلّ منها معدّ للآخر لا خرق الحجب شتّان ما بينهما رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا (1) ، والسّلام على من اتّبع الهدى (2) "
الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله * لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ (3) وبعد مرتبة النّور الصّرف الّتي وجدها الفقير حقيقة الكعبة الرّبّانيّة وبينها مرتبة عالية جدّا وهي حقيقة القرآن المجيد السّبحانيّ والكعبة المعظّمة إنّما صارت قبلة الآفاق وتشرّفت بدولة المسجوديّة للكلّ بحكم القرآن المجيد الإمام قرآن والمأموم الاوّل كعبة معظّمة وهذه المرتبة المقدّسة مبدأ لوسعة حضرة الذّات اللّاكيفيّة وأيضا إنّ مبدأ امتياز تلك الحضرة اللّاكيفيّ واللّامثليّ هو هذه الدرجة العليا والوسعة في تلك الدرجة المقدّسة ليست هي بحسب الطّول والعرض فإنّ ذلك من سمات النّقص والإمكان بل هي أمر من لم يتحقّق به لا يدر به وكذلك الامتياز في تلك المرتبة المقدّسة ليس هو بالمزايلة والمباينة فإنّ ذلك مستلزم للتّبعّض والتّجزّي اللّذين من لوازم الجسم والجسمانيّ تعالى الله سبحانه عن ذلك ولا يتصوّر في ذلك الموطن فرض شيء غير شيء فإنّ الغيريّة تنبئ عن الاثنينيّة بل لا مجال فيه للفرض لكونه من قبيل فرض المحال؛ من لم يذق لم يدر. (شعر)
وما أبديك من طيري علامه ... وأضحى مثل عنقاء وهامه
وللعنقاء بين النّاس اسم ... ولم يك لاسم طيري استدامه
(1) الآية: 10 من سورة الكهف.
(2) الآية: 48 من سورة طه.
(3) الآية: 43 من سورة الأعراف.