أيضا فليعتبر من هنا أنّ قطب الإرشاد الّذي يكون جامعا لكمالات الفرديّة أيضا عزيز الوجود جدّا يظهر مثل هذا الجوهر بعد قرون كثيرة وأزمنة متطاولة وينوّر العالم الظّلمانيّ بنور ظهوره ونور هدايته وإرشاده شامل لجميع العالم كلّ من يحصل له الرّشد والهداية والإيمان والمعرفة من محيط العرش إلى مركز الفرش إنّما يحصل من طريقه ويستفاد منه لا تتيسّر هذه الدّولة لأحد بدون توسّطه، نوره محيط لجميع العالم مثل البحر المحيط مثلا وهذا البحر كأنّه منجمد لا يتحرّك أصلا فالطّالب الّذي متوجّه إليه ومخلص له أو هو متوجّه إلى الطّالب كأنّه تفتح وقت التّوجّه روزنة إلى قلب الطّالب فيصير بهذا الطّريق ريّانا من ذلك البحر على قدر توجّهه وإخلاصه وكذلك من كان متوجّها إلى ذكر الله تعالى ومقبلا عليه ولم يكن متوجّها إلى ذلك القطب أصلا لا من جهة الإنكار عليه بل العدم معرفته به أصلا يحصل له مثل هذه الإفادة لكنّها في الصّورة الاولى أزيد منها في الصّورة الثّانية وأمّا من كان منكرا عليه أو هو متأذّ منه فهو وإن كان مشغولا بذكر الله تعالى وتقدّس ولكنّه محروم من حقيقة الرّشد والهداية وإنكاره هذا وأذيّته يصير سدّة في طريق فيضه وحقيقة الهداية مفقودة فيه من غير أن يتوجّه القطب العظيم الشّأن إلى عدم إفادته ومنع استفادته وقصد ضرره بل فيه صورة الرّشد فقط والصّورة الخالية عن المعنى قليلة النّفع والجدوى والّذين فيهم محبّة ذلك القطب وإخلاصه وإن خلوا عن التّوجّه المذكور وذكر الله تعالى يصل إليهم نور الهداية والرّشد بواسطة محبّتهم فقط ولتكن هذه المعرفة آخر المكتوب. (شعر)
أكتفي إذ ذاك يكفي الأذكيا ... صحت مرّات لمن أصغى النّدا
الحمد لله ربّ العالمين الرّحمن الرّحيم أوّلا وآخرا والصّلاة والسّلام على رسوله محمّد وآله وصحبه دائما وسرمدا.
بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليكن معلوم الأخ الأعزّ أرشده الله سبحانه أنّ الصّلاة ركن ثان من الأركان الخمسة للإسلام وجامعة العبادات وهي وإن كانت جزئيّة ولكن حصلت لها حكم الكلّيّة من الجامعيّة وصارت فوق جميع مقرّبات الأعمال ودولة الرّؤية الّتي كانت ميسّرة لسيّد العالمين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ليلة المعراج في الجنّة كانت ميسّرة له بعد النّزول إلى الدّنيا في الصّلاة مناسبة لهذه النّشأة ولهذا قال عليه الصّلاة والسّلام «الصّلاة معراج المؤمن"وقال أيضا"أقرب ما يكون العبد من الرّبّ في الصّلاة"ولكمّل اتباعه عليه الصّلاة والسّلام في هذه النّشأة حظّ وافر من تلك الدّولة في الصّلاة وإن لم تكن رؤية فإنّ هذه النّشأة لا تطيقها فإن لم يأمر الله سبحانه بالصّلاة فمن كان يكشف النّقاب عن"