(4) المكتوب الرّابع إلى المير محمّد نعمان في بيان أنّ علم اليقين (1) وعين اليقين (2) وحقّ اليقين (3) الّتي قرّرها بعض الصّوفيّة شطران في الحقيقة من أقسام علم اليقين الثلاثة والقسم الثالث منه لم يحصل بعد فضلا عن الوصول إلى عين اليقين وبيان أنّ صاحب هذه العلوم مجدّد الالف الثاني
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد مضت مدّة وليس لنا اطّلاع على أحوالكم المحمودة المآل المسئول من الله سبحانه سلامتكم واستقامتكم (اعلم) أنّ علم اليقين عبارة عن شئون آيات تفيد اليقين العلميّ وهذا الشّهود في الحقيقة استدلال بالاثر على المؤثّر فكلّ ما يرى ويشاهد من الظّهورات والتّجلّيات في مرايا الآفاق والانفس من قبيل الإستدلال بالاثر على المؤثّر وإن سمّوا تلك التّجلّيات تجلّيات ذاتيّة وقالوا لتلك الظّهورات"ظهورات لا كيفيّة"فإنّ ظهور شيء في المرآة حصول أثر من آثاره لا حصول عين ذلك الشّيء فلا يكون قدم السّير الآفاقيّ والأنفسيّ خارجا عن دائرة علم اليقين بالتّمام ولا يكون له نصيب غير الإستدلال بالاثر على المؤثّر قال الله تبارك وتعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (4) واعتقد بعضهم أنّ السّير الآفاقيّ من علم اليقين وأثبتوا عين اليقين وحقّ اليقين في السّير الأنفسيّ ولم يقولوا بسير في خارج الانفس [ع] وللنّاس فيما يعشقون مذاهب * (واعلم) أنّ الحقّ سبحانه أقرب إلى العبد من العبد نفسه فمن العبد إلى الحقّ سبحانه سير آخر في جانب الاقربيّة والوصول منوط بقطعه وهذا السّير الثالث أيضا مثبت لعلم اليقين في الحقيقة فإنّه وإن كان خارجا عن دائرة الظّلّيّة ولكنّه ليس بمبرّإ من شائبة الظّلّيّة فإنّ أسماء الواجب وصفاته سبحانه ظلال حضرة الذّات في الحقيقة - تعالت وتقدّست - وكلّ موضع فيه شوب الظّلّيّة داخل في الآثار والآيات فهم خصّصوا بعلم اليقين سيرا واحدا من سيره الثلاثة وجعلوا سيره الثاني محصّلا لعين اليقين وحقّ اليقين ولم يحرّكوا شفاههم بالسّير الثالث أصلا حتّى يتمّ به دائرة علم اليقين وأين بعد عين اليقين وحقّ اليقين [ع]
(1) علم اليقين: هو مما أعطاه الدليل الذي لا يقبل الشبهة فيكون له استقرار في النفس من غير مزاحمة نقيضه / ولذلك أضيف إلى اليقين الذي هو الإستقرار إذ ليس لكل علم وعين وحق إستقرار. الكاشاني: رشح الزلال: 90.
(2) عين اليقين: هو ما أعطته المشاهدة وهي رؤية ذوات الأشياء وحقائقها بالحق والكشف وهو تحقيق خواصها وأحكامها ولوازمها الباطنة والظاهرة ن والتابعة والمتبوعة بالحق أيضا. الكاشاني: رشح الزلال: 90.
(3) حق اليقين: هو ما حصل من العلم بما اريد له ذلك المشهود من الخصوصيات والأحكام والحكم فمن سمع خبرا أو بلغ ذلك له حد التواتر علمه علم اليقين ومن رأى ذلك عيانا، فوجد الخبر قد طابق العيان وأفاده علما ذوقيا لم يكن عنده علمه عين اليقين ومن انتهى في عيانه إلى أحاط بما أريد به ذلك المشهود علمه حق اليقين. الكاشاني: رشح الزلال: 91.
(4) فصلت: 53.