وقس من حال بستاني ربيعي * وماذا أقول من عين اليقين وحقّ اليقين ومن يفهمه إن قلت ومن يدرك؟! فإنّ هذه المعارف خارجة من حيطة الولاية وأرباب الولاية عاجزون عن إدراكها مثل علماء الظّاهر وقاصرون في دركها. وهذه العلوم مقتبسة من مشكاة أنوار النّبوّة - على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة - حصلت لها النّضارة بعد تجدّد الالف الثاني وظهرت بالطراوة وصاحب هذه العلوم والمعارف مجدّد هذا الالف كما لا يخفى على النّاظرين في علومه ومعارفه الّتي تتعلّق بالذّات والصّفات والافعال وتتلبّس بالأحوال (1) والمواجيد (2) والتّجلّيات والظّهورات فيعلمون أنّ هذه المعارف والعلوم وراء علوم العلماء ووراء معارف الأولياء بل علوم هؤلاء بالنّسبة إلى تلك العلوم قشر وتلك المعارف لبّ ذلك القشر والله سبحانه الهادي. (واعلم) أنّه قد مرّ على رأس كلّ مائة مجدّد ومضى ولكنّ مجدّد المائة ليس كمجدّد الالف بل الفرق بين مجدّد المائة ومجدّد الالف كالفرق بين المائة والألف بل أزيد منه والمجدّد هو الذي بتوسّطه يرد على الامّة في تلك المدّة ما يرد من الفيوض وإن كانوا أقطاب (3) ذلك الوقت وأوتاده (4) وأبداله (5) ونجباءه (6) . (شعر)
(1) الحال: هو ما يرد على القلب الآخذ في السير إلى الله تعالى من غير تعمد ولا إجتلاب. الكاشاني: رشح الزلال: 49
(2) الوجد: هو ما يصادف القلب من الأحوال المعنية أى من الأحوال التي تأخذه عن شهود نفسه وعن شهود الحاضرين وما يلاقيه من الكون ويفجأ القلب بالوصف المذكور وهو وجد صحيح وعلامة صحته أن تعقبه فائدة ومزيد علم ذوقي. الكاشاني: رشح الزلال: 74
(3) الأقطاب: جمع قطب والمراد به عند الصوفية: الواحد الذي هو موضع نظر الله تعالى من العالم في كل زمان وهو على قلب إسرافيل عليه السلام. الكاشاني: معجم إصطلاحات الصوفية: 162.
(4) الأوتاد: المراد بهم عند الصوفية أربعة رجال من إلزام القطب وأركان دولته في ولاية التدبير، منازلهم على منازل الأربعة أركان من العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، مقام كل واحد منهم مقام تلك الجهة بمعنى أن يكون كل رجل منهم مورد الفيض الوارد من عندية الحق إلى عندية الغوث اللائق بتلك الجهة، والوافي لما فيها من أصناف الخلائق لا بمعنى أن يكون كل منهم بنفسه في جهة تعينت له بالمناسبة الإلهية والروحانية والطبيعية وتوزيع هذه الأقسام من أركان الكعبة فإنها مطمح قرار القطب. وإن تشرف أو تقرب فإنها اسم جامع مستند إلى اسم الله والكعبة قلب الأرض والقطب قلب الكون فجمع القلب بين القلبين بالنسبة الذاتية. الكاشاني: رشح الزلال: 63.
(5) النجباء: المراد بهم عند الصوفية أربعون مشتغلون بحمل أثقال الخلق. أثقالهم ما تنشأ من فوقية الحق من التجليات الذاتية القهرية أو من شبح الطبيعة الغاسقة من المشقات الملمة الميسرة وهي من حيث الجملة: كل حادث لا تفي القوة البشرية بحمله، وحمله عنهم تلقيهم إياه بسريانهم ونفوذهم في قابلياتهم بقوة تجردهم وتروحنهم فإن الأرواح في باطن محل التدبير يتعاضد بعضها في حمل الأثقال في البعض تعاضد الأجساد في ظاهره وذلك لتوفيتهم حق الفتوة واختصاصهم بموفور الشفقة والرحمة النظرية فلا يتفرقون إلا في حق العز إذ لا مزيد لهم في ترقياتهم إلا من هذا الباب.، ولما اقتضى حمل الأثقال كمال القوة، اختصت جملتها بشعر وعدد وكمال قوتهم الموهوبة وذلك أربعون فإنه مستوى قوة العز. الكاشاني: رشح الزلال: 66.
(6) الأبدال: المراد بهم عند الصوفية: سبعة رجال من القطب من سافر منهم من موضع أي موضع كان وترك جسدا على صورته حيا بحياته ظاهرا بأعمال أصله بحيث لا يعرف أحد أنه فقد. الكاشاني: رشح الزلال: 64.