فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1087

نعم: إنّ هذا الواصل قليل النّصيب من بعض العلوم السّكريّة والظّهورات الظّلّيّة الّتي حاصلة لأرباب الولاية، وهذا المعنى ليس بموجب للمزيّة، بل هذه العلوم والظّهورات عيب وعار على ذلك الواصل، بل تليق بأن تعدّها ذنبا وسوء أدب، نعم: إنّ واصل الأصل منقبض ومتسغفر من ظلال ذلك الأصل والتّعلّق بالظّلّ إنّما هو حين عدم الوصول إلى أصل ذلك الظّلّ، والتّعلّق به بعد الوصول إلى أصله من عدم الحاصل والتّوجّه إليه سوء الأدب (أيّها الولد) إنّ حصول كمالات النّبوّة مربوط بموهبة محضة ومنوط بتكرمة صرفة لا مدخل للتّحمّل وتجشّم الكسب فيه أصلا، أيّ عمل وأيّ كسب يكون منتجا لهذه الدّولة العظمى وأيّ رياضة وأيّة مجاهدة تكون مثمرة لهذه النّعمة الأسنى، بخلاف كمالات الولاية فإنّ مباديها ومقدّماتها كسبيّة وحصولها مربوط بالرّياضة والمجاهدة وإن جاز أن يكون بعض الأشخاص مشرّفا بهذه الدّولة أيضا من غير تجشّم كسب ومباشرة عمل، والفناء والبقاء اللّذان الولاية عبارة عنهما أيضا من الموهبة يشرّف بهما بعد كسب المقدّمات بالفضل والكرم كلّ من أريد له ذلك، ورياضات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومجاهداته قبل البعثة وبعدها لم تكن لتحصيل هذه الدّولة، بل كان المنظور منافع وفوائد أخر مثل قلّة الحساب وكفّارة الزّلّات البشريّة وارتفاع الدّرجات ومراعاة صحبة الملك المرسل الّذي هو بريء من الأكل والشّرب وكثرة ظهور الخوارق المناسبة لمقام النّبوّة.

ينبغي أن يعلم: أنّ حصول هذه الموهبة في حقّ الأنبياء عليهم السّلام بلا توسّط وفي حقّ أصحابهم الّذين تشرّفوا بهذه الدّولة بالتّبعيّة والوراثة إنّما هو بتوسّط الأنبياء عليهم السّلام وبعد الأنبياء وأصحابهم قلّ من تشرّف بهذه الدّولة وإن كان تشرّفهم بها جائزا (شعر) :

لو جاء من فيض روح القدس من مدد ... غير المسيح ليصنع مثل ما صنعا

وأظنّ أنّ هذه الدّولة القت الظّلّ في كبار التّابعين وأكابر تبع التّابعين أيضا ثمّ استترت بعد ذلك حتّى إذا بلغت النّوبة الألف الثّاني من بعثته عليه الصّلاة والسّلام برزت هذه الدّولة في هذا الوقت أيضا بالتّبعيّة والوراثة وجعلت الآخر مشابها بالأوّل (شعر) :

فإذا أتى باب العجوز خليفة ... إيّاك يا صاح ونتف سبالكا

والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّحيّات.

(302)المكتوب الثّاني والثّلاثمائة إلى المخدوم زاده جامع العلوم الظّاهريّة والباطنيّة مجد الدّين محمّد معصوم سلّمه الله تعالى في بيان فرق الولاية الثّلاث وأنّ النّبوّة أفضل من الولاية وبعض خصائص مقام النّبوّة وما يناسب ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت