فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1087

الأكابر وحوله من متعلّقاته جمع كثير فهو محلّ التّرحّم فبماذا نصدّع أزيد من ذلك والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى (1) .

(43) المكتوب الثّالث والأربعون إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد البخاريّ في بيان أنّ التّوحيد على قسمين شهوديّ ووجوديّ وأنّ ما لا بدّ منه هو الشّهوديّ المربوط به الفناء وأنّه في مرتبة عين اليقين وما فوقه فهو حقّ اليقين وما يناسب ذلك من الأسئلة والأجوبة والتّمثيلات الموضّحة

سلّمكم الله سبحانه وعصمكم عمّا يصمكم وصانكم عمّا شانكم واعلم أنّ التّوحيد الّذي يظهر في أثناء طريق هذه الطّائفة العليّة على قسمين: توحيد شهوديّ، وتوحيد وجوديّ. فالتّوحيد الشّهوديّ هو مشاهدة الواحد يعني لا يكون مشهود السّالك غير واحد. والتّوحيد الوجوديّ هو أن يعلم السّالك ويعتقد الموجود واحدا وأن يعتقد أو يظنّ غيره معدوما وأن يزعم الغير مع اعتقاد عدميّته مجالى ذلك الواحد ومظاهره. فكان التّوحيد الوجوديّ من قبيل علم اليقين والتّوحيد الشّهوديّ من قبيل عين اليقين وهو من ضروريّات هذا الطّريق. فإنّ الفناء لا يتحقّق بدونه ولا يتيسّر عين اليقين بلا تحقّقه، فإنّ مشاهدة الأحديّة باستيلائها مستلزمة لعدم رؤية ما سواه بخلاف التّوحيد الوجوديّ فإنّه ليس كذلك يعني أنّه ليس بضروريّ فإنّ علم اليقين حاصل بدون تلك المعرفة; لأنّ علم اليقين ليس بمستلزم لنفي ما سواه تعالى.

غاية ما في الباب أنّه مستلزم لنفي علم ما سواه وقت غلبة علم ذلك الواحد واستيلائه مثلا إذا حصل لشخص يقين بوجود الشّمس فاستيلاء هذا اليقين غير مستلزم للعلم بأنّ النّجوم منتفية ومعدومة في ذلك الوقت، ولكن حين رؤيته الشّمس لا يرى النّجوم البتّة ولا يكون مشهوده غير الشّمس، وفي هذا الوقت الّذي لا يرى فيه النّجوم يعلم أنّ النّجوم ليست بمعدومة بل يعلم أنّها موجودة ولكنّها مستورة وفي تشعشع نور الشّمس مغلوبة، وهذا الشّخص في مقام الإنكار لجماعة ينفون وجود النّجوم في ذلك الوقت ويرى أنّ تلك المعرفة غير واقعيّة. فالتّوحيد الوجوديّ الّذي هو نفي ما سوى ذات واحدة تعالت وتقدّست مخالف للعقل والشّرع، بخلاف التّوحيد الشّهوديّ فإنّه لا مخالفة في مشاهدة الواحد ونفي النّجوم وقت طلوع الشّمس مثلا، والقول بأنّها معدومة مخالف للواقع، وأمّا عدم رؤية النّجوم في ذلك الوقت فلا مخالفة فيه أصلا بل هذا إنّما هو بواسطة غلبة ظهور نور الشّمس وضعف بصر الرّائي فإن اكتحل بصر الرّائي بنور الشّمس تحصل له قوّة يرى بها أنّ النّجوم ممتازة من الشّمس وهذه الرّؤية يعني رؤية النّجوم ممتازة من الشّمس في مرتبة حقّ اليقين. وأقوال بعض المشائخ الّتي ترى مخالفة لظاهر

(1) الآية: 47 من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت