قد كان ما خفت أن يكونا ... إنّا إلى الله راجعونا
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (1) والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها وقد كنت متوقّعا من فطرتك واستعدادك شيئا آخر فأنت رميت الجوهر النّفيس في السّرقين إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
قد وصل المكتوب الّذي أرسلته ينبغي اغتنام الفرصة وعدم تضييع الوقت ولا يحصل شيء من الرّسوم والعادات ولا يزيد شيء من التّمحّل والتّعلّل غير الخسارة وقد قال المخبر الصّادق عليه من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها"هلك المسوّفون"وصرف نقد العمر المحقّق الموجود إلى الأمر الموهوم وحفظ الموهوم للموجود مستكره جدّا فإنّ نقد الوقت ينبغي أن يصرف في الأمر الأهمّ والنّسية تستدعي أن تدّخر لما لا يعني من المزخرفات رزقنا الله سبحانه ذرّة من لذّة الطّلب وعدم القرار والسّكونة حتّى تتيسّر النّجاة من السّكون إلى ما سواه تعالى ولا حاصل في القيل والقال وإنّما المطلوب سلامة القلب ينبغي الفكر في الأصل والإعراض عمّا لا يعني بالتّمام،
(شعر) :
كلّ ما دون هوى الحقّ ولو ... أكل قند فهو سمّ قاتل
وما على الرّسول الّا البلاغ (2) .
(134) المكتوب الرّابع والثّلاثون والمائة إلى الملّا محمّد صدّيق أيضا في المنع عن التّسويف
رزقنا الله سبحانه وإيّاكم عروجات غير متناهية في مدارج قربه بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات (أيّها) المحبّ إنّ الوقت سيف قاطع ولا يدرى أنّه هل تعطى الفرصة غدا أو لا
(1) الآية: 47 من سورة طه.
(2) الآية: 99 من سورة المائدة.