فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1087

المعاني وكذلك الحكم بالإحاطة والمعيّة غير واقع في تلك الحادثة بل المعاني على صرافتها المخزونة نعم حيث تحقّق بين المعاني وصاحبها وبين الحروف والأصوات مناسبة الدّاليّة والمدلوليّة ربّما يحدث في التّخيّل بعض المعاني الزّائدة والأوهام الغير الواقعة والعالم ومعانيه والمخزونة منزّهان ومبرّآن بالحقيقة عن تلك النّسبة الزّائدة وهذه الحروف والأصوات موجودة في الخارج لا إنّ العالم والمعاني موجود فقط والحروف والأصوات أوهام وخيالات فكذلك العالم الّذي هو عبارة عمّا سواه تعالى موجود في الخارج بالوجود الظّلّيّ والكون الطّبيعيّ لا إنّه أوهام وخيالات فإنّ هذا المذهب هو عين مذهب السّوفسطائيّ حيث يقولون: إنّ العالم أوهام وخيالات وإثبات الحقيقة للعالم لا يخرجه عن أن يكون أوهاما وخيالات بل تكون الحقيقة موجودة لا العالم فإنّ العالم وراء تلك الحقيقة المفروضة.

تنبيه: إنّ المراد بمظهريّة العالم ومرآتيّته للأسماء والصّفات كونه مظهرا ومرآءة لصور الأسماء والصّفات لا لأعيان الأسماء والصّفات فإنّ الإسم كالمسمّى لا يكون محاطا بالمرآة أصلا والصّفة كالموصوف لا تكون مقيّدة بمظهر قطعا، شعر:

وجلّ اسمه سبحانه مثل ذاته ... كذا وصفه من أن يحاطا بمظهر

معرفة: إنّ كمّل أتباعه صلّى الله عليه وسلّم وإن كان لهم بواسطة اتّباعه صلّى الله عليه وسلّم نصيب من التّجلّي الذّاتيّ الّذي هو من خصائصه صلّى الله عليه وسلّم بالأصالة ولسائر الأنبياء عليهم السّلام تجلّي الصّفات وتجلّي الذّات أشرف من تجلّي الصّفات ولكن ينبغي أن يعلم أنّ للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام في تجلّي الصّفات من مراتب القرب ما ليس لكمّل التّابعين من هذه الامّة مع وجود تجلّي الذّات بطريق التّبعيّة وهذا كما أنّ شخصا مثلا إذا وصل إلى الشّمس بطيّ مدارج العروج محبّة لجمالها حتّى لم يبق بينه وبين الشّمس غير حائل رقيق وشخص آخر مع وجود محبّته لذات الشّمس عاجز عن العروج إلى تلك المراتب وإن لم يكن بينه وبين الشّمس حائل أصلا فلا شكّ أنّ الشّخص الأوّل أقرب إلى الشّمس وأعلم بكمالاتها الدّقيقة فكلّ من فيه القرب أزيد ومعرفته أكثر فهو أفضل وكماله أوفر فلا يبلغ وليّ من أولياء هذه الامّة الّتي هي خير الامم مع وجود أفضليّة نبيّهم مرتبة نبيّ من الأنبياء وإن حصل بمتابعة نبيّه نصيب من مقام به الأفضليّة والفضل الكلّيّ إنّما هو للأنبياء عليهم السّلام والأولياء طفيليّون.

وليكن هذا آخر الكلام والحمد لله سبحانه على ذلك وعلى جميع نعمائه والصّلاة والسّلام على أفضل أنبيائه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين وعلى الصّدّيقين والشّهداء والصّالحين.

(288)المكتوب الثّامن والثّمانون والمائتان إلى السّيّد أنبياء المانكپوريّ في المنع عن أداء صلاة النّقل بالجماعة كصلاة ليلة العاشوراء والبراءة وغيرها وما يناسب ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت