فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 1087

الغضب من الأولياء وكذلك هؤلاء الاكابر شركاء لسائر الناس في الاكل والشرب ومعاشرة الاهل والعيال ومؤانستهم فان التعلقات الشتي التي هي من لوازم البشرية لا تزول عن العوام والخواص قال الله سبحانه في حق الانبياء عليهم الصلاة والسلام وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وقال الكفار الذين اقتصر نظرهم على الظاهر ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق فمن اقتصر نظره على ظواهر اهل الله صار محروما وكان مصداق خسر الدنيا والآخرة واقتصار النظر على الظاهر هذا هو الذي جعل أبا جهل وأبا لهب محرومين من دولة الاسلام ورماهما في الخسران الابدي والسعيد هو الذي كف نظره عن ظواهر أهل الله ونفذت حدة نظره إلى أوصافهم الباطنية واقتصر عليها فهم كنيل مصر بلاء للمحجوبين وماء للمحبوبين والعجب أن الصفات البشرية تظهر من أهل الله على حد لا يظهر مثلها من سائر الناس ووجهه أن الظلمة والكدورة يكون ظهورهما في محل طيب مصفي أشد وأزيد وان كانتا قليلتين بخلاف المحل غير المصفي فانهما لا يظهران بتلك المثابة وان كانا أزيد ولكن ظلمة الصفات البشرية تسري في كلية العوام وتحيط بقوالبهم وقلوبهم وارواحهم واما في الخواص فهي مقصورة على القالب والنفس وفي أخص الخواص مقصور على القالب فقط والنفس مبرأة عنه وأيضا ان هذه الظلمة في العوام موجبة للخسارة والنقصان وفي الخواص موجبة للنضارة والرجحان وظلمة الخواص هي التي تزيل ظلمة العوام وتورث التصفية لقلوبهم والتزكية لنفوسهم فلو لا هذه الظلمة لما كانت في الخواص مناسبة للعوام فيكون طريق الافادة والاستفادة مسدودا وهذه الظلمة لا تمكث في الخواص كثيرا حتى تجعلهم مكدرين بل يظهر من وراها ندامة واستغفار يغسل ظلمات وكدورات اخر كثيرة ويورث الترقي وهذه الظلمة مفقودة في الملائكة ولهذا كان طريق الترقي مسدودا فيهم واطلاق اسم الظلمة عليها من قبيل المدح بما يشبه الذم والعوام كالانعام يعدون الصفات البشرية الصادرة من اهل الله كصفاتهم البشرية فيحرمون بهذا الاعتقاد بركاتهم وقياس الغائب على الشاهد فاسد ولكل مقام خصوصية على حدة ولكل محل لوازم مستقلة والسلام على من اتبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصلوات والتسليمات.

25 - (ومنها) ان الانسان ما دام مبتلا بالعلم والمعرفة ومنقشا بنقوش السوي فهو حقير وعديم الاعتبار ونسيان السوي شرط هذه الطريقة والفناء فما عداه قدم أول فيه ومالم تطهر مرآة الباطن من صدأ الامكان ظهور آثار حضرة الوجوب فيها محال فان جمع العلوم الامكانية مع المعارف الوجوبية من قبيل الجمع بين الأضداد وههنا سؤال قوي وهو ان العارف اذا تشرفت بالفناء ورجع القهقري لتكميل الناقصين تعود اليه العلوم التي كانت زائلة عنه أولا فعلي هذا التقدير اجتمعت فيه العلوم الامكانية بالمعارف الوجوبية وانت قلت بانه جمع بين الضدين (اجيب) بان العارف الباقي بالله طرأ عليه في هذا الوقت حكم البرزخية فكانه برزخ بين الوجوب والامكان ومنصبغ بلون كل من هذين المقامين فاي اشكال على هذه الصورة اذا اجتمعت فيه علوم كلا المقامين ومعارفهما فان محل اجتماع الضدين لم يبق واحدا بل صار كانه متعدد فلا جمع.

26 - (ومنها) ان العلوم الزائلة في مرتبة الفناء أذا رجعت بعد البقاء لا يلزم منها نقص في كمال العارف بل كماله في هذا الرجوع بل تكميله مربوط به فان العارف بعد البقاء متخلق باخلاق الله تعالى وعلم الاشياء في الواجب تعالى عين الكمال وضده موجب للنقص المحال فكذا حال العارف المتخلق باخلاق المولي المتعال والسر فيه ان العلم في الممكن يحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت