أيّها المخدوم إلام تحنّ إلى نفسك كالامّ الشّفيقة وحتّام تتجرّع الغصص من أجلها وتغتمّ عليها كالاخت الشّقيقة ينبغي أن تفرض الكلّ ميّتا وجمادا خاليا عن الحسّ والحركة إنّك ميّت وإنّهم ميّتون نصّ قاطع في هذا المعنى وفكر إزالة المرض القلبيّ بالذّكر الكثير في هذه الفرصة اليسيرة من أهمّ المهمّات ومعالجة العلّة المعنويّة بذكر الرّبّ الجليل في هذا الوقت القليل من أعظم المقاصد وأجلّ القربات القلب الّذي هو متعلّق بالغير كيف يتوقّع منه الخير والرّوح الّتي هي مائلة إلى الشّرّ النّفس الأمّارة أفضل منها وأخير المطلوب منّا هناك كلّه سلامة القلب وتخلّص الرّوح وصفاؤها ونحن القاصرون في فكر تحصيل أسباب تعلّق الرّوح والقلب دائما هيهات هيهات وماذا نصنع وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (1) ولا ينبغي أن تغتمّ من جهة الضّعف الظّاهريّ عسى أن يتبدّل صحّة وعافية إن شاء الله تعالى ولا تشويش في خاطر هذا الجانب من تلك الجهة وقد طلبتم الثّوب الّذي لبسه الفقير فأرسلت قميصا فينبغي أن تلبسه مترصّدا لنتائجه وثمراته فإنّه كثير البركة، (شعر) :
خاب الّذي قد غدا في قلبه مرض ... وفاز من كان في حدّة البصر
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (2) والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات.
(167) المكتوب السّابع والسّتّون والمائة إلى هردى رام الهندو والّذي أظهر الإخلاص لهذه الطّائفة العليّة في التّحريض على عبادة الله تعالى والتّحذير عن عبادة الآلهة الباطلة
قد وصل إلينا منكم مكتوبان وفهم من كلّ منهما محبّة الفقراء والإلتجاء إلى هذه الطّائفة العليّة نعم النّعمة إن منّ على شخص بهذه الدّولة، (شعر) :
وما هو من شرط البلاغ اقوله ... فخذ منه نصحا خالصا أو ملالة
(اعلم وتنبّه) أنّ ربّنا وربّكم بل ربّ العالمين من السّموات والأرضين والعلوييّن والسّفليّين واحد ليس كمثله شيء منزّه عن الشّبه والمثال مبرّأ عن الشّكل وكلّ ما يمرّ على الخيال وكلّ من الابوّة والبنوّة في حقّه محال وليس للكفاءة والتّمثال في حضرته مجال وزعم شائبة الإتّحاد والحلول مستهجن في
(1) الآية: 33 من سورة النحل.
(2) الآية: 47 من سورة طه.