فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 1087

بطريق التّبعيّة لهم والوراثة منهم والايمان الغيبيّ الذي هو حاصل لعوامّ المؤمنين ليس بخارج عن حيطة الوهم فإنّ وراء الوراء في حقّ العوامّ في جانب البعد الذي فيه مجال للوهم ووراء الوراء عند هؤلاء الاكابر في جانب القرب الذي لا مجال فيه للوهم وما دامت الدنيا قائمة والحياة الدنيويّة موجودة لا بدّ من الإيمان بالغيب؛ فإنّ الإيمان بالمشهود معلول هنا وإذا كانت النّشأة الاخرويّة وانكسرت سورة الوهم والخيال يكون الإيمان الشّهوديّ مقبولا ومبرّءا عن علّة الجعل والنّحت وأظنّ أنّ محمّدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمّا كان في دار الدنيا مشرّفا بدولة الرّؤية لو أثبتنا الإيمان الشّهوديّ في حقّه هنا لكان محمودا ومنزّها عن علّة الجعل والنّحت فإنّ الذي هو موعود لغيره في الآخرة ميسّر له صلّى الله عليه وسلّم هنا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (1) . (ينبغي أن يعلم) أنّ كلمة النّفي قد أتمّها الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ولم يترك بابا من أبواب الشّرك غير مسدود أصلا ولهذا صار إمام الانبياء وأسبقهم قدما فإنّ ظهور نهاية الكمال في النّشأة الدنياويّة منوط بإتمام هذا النّفي وظهور كمالات كلمة الإثبات موقوف على نشأة الآخرة. غاية ما في الباب أنّ خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام لمّا تشرّف في هذه النّشأة بدولة الرّؤية وجد نصيبا وافرا من كمالات كلمة الإثبات في هذه النّشأة أيضا حتّى يمكن أن يقال إنّ كلمة الإثبات قد تمّت ببعثته عليه الصّلاة والسّلام بمقياس هذه النّشأة ويمكن أن يكون إثبات التّجلّي الذّاتيّ في حقّه صلّى الله عليه وسلّم في هذه النّشأة لهذا المعنى ووعد في حقّ الآخرين والسّلام على من اتّبع الهدى (2) والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها.

(10) المكتوب العاشر إلى أخيه الحقيقيّ ميان محمّد مودود في بيان أنّ كلّ ظهور لا يكون بدون شائبة الظّلّيّة بخلاف ظهور ما فوق العرش (3) وأنّ القلب إذا انتهى إلى نهايته يقتبس لمعة من أنوار العرش

(1) الحديد: 29

(2) طه: 47

(3) العرش: هو الجسم المحيط بجميع الأجسام سمي به لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك في تمكنه عليه عند الحكم لنزول أحكام قضائه وقدره منه ولا صورة ولا جسم ثمة. انظر: الجرجاني: التعريفات: 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت