واللّآلى خصوصا على نعمة الإسلام ومتابعة سيّد الأنام عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّه ملاك الأمر ومدار النّجاة ومناط الفوز بالسّعادات الدّنيويّة والاخرويّة ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على ذلك بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (ع) هذا هو الأمر والباقي من العبث * وماذا يفتح من ترّهات الصّوفيّة وماذا يزيد من أحوالهم لا يشترى الوجد والحال هناك بنصف شعرة ما لم يوزن بميزان الشّرع ولا تساوي الإلهامات نصف شعرة ما لم تعرض لمحكّ الكتاب والسّنّة والمقصود من سلوك طريق الصّوفيّة ازدياد اليقين بالمعتقدات الشّرعيّة الّتي هو حقيقة الإيمان وحصول اليسر أيضا في أداء الأحكام الفقهيّة لا إنّه أمر آخر وراء ذلك فإنّ الرّؤية الاخرويّة إنّما هي في الآخرة وليست بواقعة في الدّنيا البتّة والمشاهدات والتّجلّيات الّتي الصّوفيّة مسرورون بها سكون إلى الظّلال واطمئنان بها وتسلّ بالشّبه والمثال وهو تعالى وراء الوراء ويا عجبا من هذه المعاملة لو قيل لهم حقيقة المشاهدات والتّجلّيات كما هي ليخاف من وقوع الفتور في طلب مبتدئ هذا الطّريق وحصول القصور في شوقهم وإن سكتّ عنها مع وجود العلم بها يخاف أيضا من التباس الحقّ بالباطل يا دليل المتحيّرين دلّني بحرمة من جعلته رحمة للعالمين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. فإن أخبرتم بكيفيّات الأحوال أحيانا لكان موجبا لازدياد المحبّة والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (1) والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصّلوات وأكمل التّسليمات وأجزل التّحيّات.
قد سأل ولدي أنّ بعض سالكي هذا الطّريق يجد نفسه أحيانا في مقامات العروج في مقامات الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات بل يحسّ في بعض الأوقات أنّه عرج إلى ما فوق هذا المقام فما سرّ هذا المعنى والحال أنّ من المقرّر والمجمع عليه أنّ الفضل للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام والأولياء إنّما يجدون ما يجدون وإلى كمالات الولاية يصلون بسبب متابعتهم (والجواب) أنّ تلك المقامات الّتي هي للأنبياء عليهم السّلام ليست هي نهاية مقامات عروجاتهم بل كان عروج هؤلاء العظام إلى ما فوق تلك المقامات بمراتب فإنّ تلك المقامات عبارات عن الأسماء الإلهيّة جلّ سلطانه الّتي هي مبادئ تعيّناتهم ووسائل فيضان الفيوض من حضرات الذّات تعالت وتقدّست فإنّه لا مناسبة بين حضرة الذّات والعالم بدون توسّط الأسماء أصلا ولا نسبة بينهما سوى الإستغناء والإحتياج قطعا إنّ الله لغنيّ عن العالمين والله الغنيّ وأنتم الفقراء شاهد لهذا المعنى فإذا نزل هؤلاء الأكابر من مراتب العروج مقتبسين الأنوار الفوقانيّة
(1) الآية: 47 من سورة طه.