ولمّا علموا بإخبار الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام أنّ للعالم صانعا واجب الوجود اطّلع بعض هؤلاء المخذولين على قبح ادّعائه وأثبت الصّانع الواجب الوجود بالتّقليد والتّستّر وزعم أنّه سار فيه ومتّحد به ودعى الخلق إلى عبادته بهذه الحيلة تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا.
(ولا يعترض) القاصر هنا أنّه لو بعث الأنبياء في أرض الهند لبلغنا خبر بعثته البتّة بل كان ينقل ذلك الخبر بالتّواتر لتوفّر الدّواعي وليس فليس (لأنّا نقول) إنّ دعوة هؤلاء الأنبياء لم تكن عامّة بل كانت دعوة بعضهم مخصوصة بقوم ودعوة بعضهم بقرية أو ببلدة ويمكن أن يشرّف الله سبحانه شخصا في قوم أو قرية بهذه الدّولة فيدعوهم إلى معرفة الصّانع ويمنعهم عن عبادة غيره تعالى فيكذّبونه وينسبونه إلى الجهالة والضّلالة فإذا انتهى إنكارهم وتكذيبهم إيّاهم إلى نهايته وغايته يهلكهم الله جلّ وعلا غيرة لنبيّه وكذلك يمكن أن يبعث نبيّ آخر بعد مدّة إلى قوم أو قرية فيعاملهم كما عامل الأوّل قومه فيفعل بهم كما فعل بأوائلهم وهكذا إلى ما شاء الله تعالى وآثار هلاك القرى والبلاد كثيرة في أرض الهند وهؤلاء القوم وإن هلكوا ولكن كلمة تلك الدّعوة باقية فيما بين أقرانهم وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلّهم يرجعون.
وخبر نبوّة الأنبياء المبعوثة إنّما يبلغنا إذا صدّقهم جمع كثير وقوّى أمره وأمّا إذا جاء شخص ودعا أيّاما فمضى ولم يقبل دعوته أحد ثمّ جاء آخر وفعل مثل ما فعل الأوّل فصدّقه شخص واحد وصدّق الآخر اثنان أو ثلاثة فمن أين ينتشر الخبر وكان الكفّار كلّهم في مقام الإنكار وكانوا يردّون على من كان يخالف دين آبائهم فمن يكون النّاقل وإلى من ينقل. وأيضا إنّ الفاظ الرّسالة والنّبوّة وپيغمبر من لغات العرب والفارس بواسطة اتّحاد دعوة نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام وعمومها ولم تكن هذه الألفاظ في لغة الهند حتّى يقال للأنبياء المبعوثين من الهند رسولا أو نبيّا أو پيغمبر أو يذكرون بهذه الأسامي. وأيضا نقول في جواب هذا السّؤال بطريق المعارضة: إنّه لو لم تبعث الأنبياء في الهند ولم يدعوهم بلسانهم لكان حكم هؤلاء القوم حكم من نشأ في شاهق الجبل فلا يدخلون النّار مع وجود التّمرّد ودعوى الالوهيّة ولا يكون لهم العذاب المخلّد وهذا ممّا لا يرتضيه العقل السّليم ولا يساعده الكشف الصّحيح فإنّا نشاهد بعض مردتهم في وسط الجحيم والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال.
(260) المكتوب السّتّون والمائتان إلى المخدوم زاده الشّيخ محمّد صادق قدّس سرّه في بيان الطّريقة المختصّة به وبيان الولايات الثّلاث الصّغرى والكبرى والعليا وبيان أفضليّة النّبوّة من الولاية مطلقا وبيان اللّطائف العشر الإنسانيّة الّتي خمس منها من عالم الأمر وخمس من عالم الخلق مع كمالات مخصوصة بكلّ واحدة منها وبيان أفضليّة عالم الخلق من عالم الأمر مع بيان كمالات مخصوصة بعنصر التّراب وبيان العلوم والمعارف المناسبة لكلّ مقام وأمثال ذلك