أقول: الخواجه محمّد أفضل فإنّه يعدّ نفسه أبعد عنهما في المودّة بمراحل بل هو خائف من مودّتنا وما أقول للمير منصور فإنّه يتمنّى الصّحبة دائما ولكن لا يخرج تمنّيه من القوّة إلى الفعل ومن قول الفقهاء العظام: «الرّاضي بالضّرر لا يستحقّ النّظر"العسكر وإن كان بحر الظّلمات ولكنّه متضمّن لماء الحياة وهنا بعناية الله سبحانه يحصل من الجواهر ولو على سبيل النّدرة ما لو حصل في مواضع أخرى شبحه لكان مغتنما وكلّ مبارز اكتسب قدرا وقيمة إنّما يتيسّر له ذلك حين استيلاء الاعداء والسّلامة وإن كانت في الزّاوية ولكنّ دولة الغزو والشّهادة في المعركة والزّاوية إنّما هي مناسبة لأهل السّتر وأرباب الضّعف وقد ورد في الحديث «المؤمن القويّ خير من المؤمن الضّعيف"وحال الرّجال الاقوياء المبارزة في المعركة الكبري قل كلّ يعمل علي شاكلته فربّكم اعلم بمن هو اهدي سبيلا ولمّا كنت متوجّها الي العسكر بعد مضيّ مدّة الرّخصة والإذن تركت ولدي محمّد سعيد في البيت بالضّرورة ولمّا تفكّرت في الفيوض والبركات والعلوم والمعارف الحاصلة بعد مفارقته ندمت على مفارقته وطلبته مغتنما للفرصة فجاء الصّغار والكبار كلّهم رجاء ان ينالوا من هذه البركات والعجب كأنّي من طائفة الملامتىّ وفي زمرة القلندريّة مع أنّي ممتاز من الفريقين ومغاير لهما ولي معاملة على حدة اسمعوا شمّة من العلوم الجديدة وهذا عنوان مكتوب قال الله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) لا عينا ولا أثرا ولا شهودا ولا وجودا إلى آخره وأنتم قد رأيتم في بعض المكاتيب أنّي جعلت القول بالزّوال الوجوديّ من قبيل الالحاد والزّندقة وههنا كتبت بهذه العبارة وعالجت ذلك بكرم الله سبحانه وتعالى (ع) وقس من حال بستاني ربيعي * وهذه الدول كلّها من بركات هذه الواقعات لولاها لما وجدت تلك رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) ولما كان مولانا محمّد مراد متوجّها إلى تلك الحدود كتبنا كلمتين"العاقبة بالخير"
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين إنّ الله تعالى موجود بذاته ووجوده سبحانه بنفسه وهو تعالى قد كان على ما عليه الآن ويكون على ذلك إلى أبد الآباد ولا سبيل للعدم السّابق والعدم اللّاحق إلى جناب قدسه تعالى فإنّ وجوب الوجود أحقر خدّام ذلك الجناب المقدّس وسلب العدم أذلّ كنّاسي ذاك الحريم المحترم وما سواه تعالى المسمّى بالعالم من العناصر والافلاك
(1) الآية: 1 من سورة الإنسان.
(2) الآية: 8 من سورة التحريم.