اسمع أيّها الولد: أنّ مرآة الصّورة الّتي ينعكس فيها الحسن والجمال لو حصل لها فرضا الحياة والعلم، يعني لو أدركت ظهور الحسن والجمال فيها لكانت بالضّرورة متلذّذة به ومحتظّة بحظّ أوفر، وفي مرآة الحقيقة وإن كانت اللّذّة والألم مفقودين لكونهما من صفات الإمكان، ولكنّ الأمر اللّائق بتلك المرتبة العليا المبرّأ عن سمات النّقص والحدوث كائن وثابت فيها (شعر) :
خليلي ما هذا بهزل وإنّما ... حديث عجيب من غريب البدائع
وهذه الكمالات الظّاهرة الّتي حصلت لها في تلك المرتبة النّسبة المجهولة الكيفيّة حكمها كحكم عالم الخلق الإنسانيّ بالنّسبة إلى عالم الأمر وسرّ"من عرف نفسه فقد عرف ربّه"موجود وحاصل هنا ولمّا حصلت لهذه الكمالات الظّاهرة الّتي هي تفصيل إجمال حضرة الذّات تعالت وتقدّست نسبة مجهولة الكيفيّة بحضرة الإجمال وتيسّر لها اتّصال بلا كيف وصارت مرآة لحضرة الإجمال ظهر في حضرة الإجمال التّفصيل أيضا بالضّرورة بمجرّد الإعتبار وبمحض التّوهّم وصار سببا لعروج:"أنا"العارف وهذا الكمال مربوط بمقام أو أدنى (ع) بلغ اليراع إلى هنا فتكسّرا*
وهذا هو بيان نهاية النّهاية وغاية الغاية الّذي فهمه بعيد عن إدراك الخواصّ بمراحل، فماذا تقول من العوامّ؟! والّذي اهتدى إلى هذه الدّولة والمعرفة من أخصّ الخواصّ أيضا أقلّ قليل (شعر)
وإذا أتى باب العجوز خليفة ... إيّاك يا صاح ونتف سبالكا
وهذه النّهاية باعتبار الظّهورات والتّجلّيات لا يتصوّر بعد ذلك تجلّ ولا ظهور (شعر)
ومن بعد هذا ما يدقّ صفاته ... وما كتمه أحظى لديّ وأجمل
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى آل كلّ والملائكة المقرّبين من الصّلوات أتمّها وأولاها ومن التّسليمات أكملها وأعلاها ومن التّجلّيات أدومها وأبقاها، ومن البركات أعمّها وأشملها.
بعد الحمد والصّلوات ليعلم ولدي أمان الله أنّ النّبوّة عبارة عن القرب الإلهيّ جلّ سلطانه الّذي ليس فيه شائبة الظّلّيّة وعروجه ناظر ومتوجّه إلى الحقّ ونزوله إلى الخلق، وهذا القرب نصيب الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام بالأصالة، وهذا المنصب مخصوص بهؤلاء الأكابر عليهم السّلام وخاتم هذا