فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1087

بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ولله عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (1) وإن تيسّر اللّحاق بحقيقة الكعبة بفضل الله سبحانه وحصل بعد اللّحاق بها ترقّيات بلا نهاية ولكنّ شوق ملاقاة الصّورة إلى الصّورة موجود وقد صار الحجّ فرضا وتحقّق من الطّريق أيضا بغلبة السّلامة والشّوق ازيد واكمل أيضا من فرضيّة الحجّ ومع ذلك تسويف في تسويف لا تساعد الإستخارة على السّفر كلّ ما كنت متوجّها بحسن التّوجّه لا ينكشف المسير في الطّريق ولا يظهر الوصول إلى الكعبة في النّظر وماذا نصنع وكلّ هذه الاعذار لا تجدي في تأخير أداء الفرض ينبغي أن نخرج من البيت بقصد أداء فرض الحجّ بتوفيق الله تعالى على أيّ حال كان وأن نسير لقطع المراحل فإن تيسّر الوصول فنعمة عظمى وإن بقينا في الطّريق فالرّجاء نقد الوقت رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم.

(73)المكتوب الثالث والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده مجد الدين الخواجه محمّد معصوم سلّمه الله في بيان ظاهر الإنسان الكامل وباطنه وما يناسب ذلك.

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ الإنسان عبارة عن مجموع عالم الامر وعالم الخلق عالم الخلق هو صورة الإنسان وظاهره وعالم الامر هو حقيقة الإنسان وباطنه وإنّما قالوا للأعيان الثابتة حقائق الممكنات باعتبار انّ الممكنات ظلال تلك الاعيان وتلك الاعيان اصولها فانّ حقيقة الممكنات وماهيّتها هي نفس ظلال تلك الاعيان لانّ الممكنات صارت ممكنات بتلك الظّلال وحصل لها بها وجود ظلّيّ بخلاف الاعيان الّتي يثبتون فيها تعيّنات وجوبيّة ويرونها فوق مراتب الإمكان فإنّ تعيّن الوحدة وتعيّن الواحديّة اللّذين هما في مرتبة الاعيان الثابتة قالوا إنّ كلّا منهما تعيّن وجوبيّ واعتقدوا التّعيّنات الثلاثة الباقية أعني التّعيّن الرّوحيّ والتّعيّن المثاليّ والتّعيّن الجسميّ تعيّنات إمكانيّة فالقول بكون التّعيّن الوجوبيّ حقيقة للتّعيّن الإمكانيّ على سبيل التّجوّز لانّ الحقيقة الإمكانيّة إنّما تكون من عالم الإمكان لا من مرتبة الوجوب وكأنّ أصل الشّيء هو حقيقة الشّيء فما قالوا من انّ الصّوفيّ كائن بائن يعني: بظاهره مع الخلق وبباطنه مفارق عنهم وكائن مع الحقّ سبحانه وأرادوا بظاهره عالمه الخلقيّ وبباطنه عالمه الامرىّ. وقالوا في حقّ هذا المقام الذي هو مقام الجمع بين التّوجّهين: إنّه عال جدّا واعتقدوه مقام التّكميل والإرشاد وظنّوه مرتبة الدعوة ولهذا الفقير في ذلك الموطن معرفة خاصّة وهي أنّه

(1) آل عمران: 96

(2) التحريم: 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت