بعض الصّفات الغير الملائمة لذاك الاصل على الضّمائر كقولنا أنا آكل وأنا نائم. (اعلم) أنّ الظّلّ وإن كان قائما بأصله ولكنّ ثبوته الظّلّيّ وإن كان في مرتبة الحسّ والخيال متحقّق دائما وأحكامه الظّلّيّة دائمة وباقية وخلقتم للأبد شاهد لذلك وحمل الصّفات على تلك الضّمائر إنّما هو بملاحظة اعتبار ظلّيّتها ولكلّ مرتبة من مراتب الوجود حكم على حدة وكلّ ما هو متلاش ومضمحلّ في الإله ليس بإله جلّ وعلا (وسالتم أيضا) عن معنى الحديث القدسيّ الوارد في فضائل الزّهّاد الكرام معاني الفاظه ظاهرة وليس ببعيد عن فضله وكرمه تعالى أن يخصّص جماعة بفضائل وخصائص وأن ينعم عليهم بدرجات ومراتب يغبطهم فيها غيرهم وعدم حساب هؤلاء ليس بمحلّ تردّد فإنّ كثيرا من أمّة خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات يدخلون الجنّة بغير حساب ومن جملة ذلك ما ورد في الحديث الصّحيح"يدخل الجنّة من أمّتي سبعون الفا بغير حساب فقالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربّهم يتوكّلون"وفي هذا المقام سرّ عظيم لا مصلحة في إظهاره لكونه بعيدا عن أفهام الاكثرين فإن اتّفقت الملاقاة ينبغي ان تذكروا بها فنذكر شمّة منه مشافهة ورمز من هذا السّرّ مندرج في مكتوب من مكتوبات الجلد الثاني فإذا وجدتموه لعلّكم تجدونه (وسالتم أيضا) أنّ علم الحقّ سبحانه هل يكون محيطا بكنه ذاته أو لا؟ فإن كان محيطا يلزم تناهي الذّات (اعلم) أنّ العلم على قسمين حصوليّ وحضوريّ ومحال أن يتعلّق العلم الحصوليّ بكنه ذات الواجب جلّ سلطانه لكونه مستلزما للإحاطة والتّناهي وأمّا العلم الحضوريّ فيجوز أن يتعلّق بكنه ذاته تعالى ولا يلزم منه تناه أصلا والسّلام.
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أيّها المخدوم المشفق لم يعلم المقصود من إرسال التّفسير الحسينيّ وصاحب التّفسير بيّن معنى الآية الكريمة موافقا لأئمّة الحنفيّة ويريد من النّجاسة الشّرك وخبث الباطن وسوء الاعتقاد وما قاله بعد ذلك من أنّ هؤلاء لا يجتنبون عن النّجاسات فهذا المعنى موجود في أكثر أهل الإسلام أيضا في هذه الايّام والفرق بين عوامّ أهل الإيمان وبين الكفّار مفقود من هذه الحيثيّة فلو كان عدم الاجتناب عن النّجاسة سببا لنجاسة الشّخص تصير المعاملة ضيّقة ولا حرج في الإسلام وما نقل عن ابن عبّاس رضي الله عنهما من انّ المشركين نجس العين مثل الكلاب امثال هذا النّقل الشّاذّ وردت كثيرا من أكابر الدين وكلّها محمولة على التّوجيه والتّأويل كيف يكون نجس العين فإنّ النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام قد أكل الطّعام من بيت يهوديّ وتوضّأ من ظرف مشرك"وتوضّأ الفاروق رضي الله عنه أيضا من ظرف امرأة نصرانيّة. (فإن قيل) يجوز أن يكون قوله تعالى إِنَّمَا"