حضرة أنسه ومظنّة الكمون والبروز مستقبح في جناب قدسه ليس بزمانيّ فإنّ الزّمان مخلوقه تعالى وليس بمكانيّ فإنّ المكان مصنوعه سبحانه لا بداية لوجوده ولا نهاية لبقائه وكلّ خير وكمال ثابت له سبحانه وكلّ نقص وزوال مسلوب عن جنابه المتعالى فيكون مستحقّ العبادة هو تعالى (ورام وكرشن) وأمثالهما من آلهة الهنود كلّها من أحقر مخلوقاته تعالى متولّدات من المخلوقين فإنّ رام ولد جسرت وأخو لكهمن وزوج سيتا فإذا كان رام غير قادر على حفظ زوجته فكيف يمدّ الغير ينبغي استعمال العقل لا اتّباع هؤلاء وتقليدهم فعار على شخص ألف عار اعتقاد أنّ ربّ العالمين هو رام وكرشن وذكره تعالى بهما ومثله مثل شخص يذكر السّلطان المعظّم باسم أرذل الكنّاسين وزعم اتّحاد رام ورحمن من نهاية عدم العقل فإنّ الخالق لا يتّحد بالمخلوق وقبل خلق رام وكرشن ما كان أحد يذكر ربّ العالمين باسم رام وكرشن فلأيّ شيء يطلق اسمهما عليه سبحانه وتعالى بعد ظهورهما ويعتقدون أنّ ذكرهما ذكر ربّ العالمين حاشا وكلّا ثمّ حاشا وكلّا ولقد مضى من انبيائنا عليهم الصّلوات والتّسليمات مائة (1) ألف وأربع وعشرون ألفا تقريبا كلّهم دعوا الخلق إلى عبادة الخالق ورغّبوهم فيها ومنعوهم عن عبادة غيره واعتقدوا أنفسهم عبيدا عاجزين وكانوا خائفين ووجلين من هيبته وعظمته تعالى وآلهة الهنود رغّبوا الخلق في عبادتهم واعتقدوا انفسهم آلهة فإنّهم وإن كانوا قائلين بوجود ربّ العالمين ولكنّهم أثبتوا له سبحانه الحلول فيهم واتّحاده بهم فدعوا الخلق إلى عبادتهم من هذه الجهة وأمروهم بأن يقولوا لهم آلهة ووقعوا في المحرّمات من غير تحاش زعما منهم أنّ الإله لا يكون ممنوعا من شيء أصلا بل يتصرّف في خلقه كيف يشاء وأقسام هذه التّخيّلات الفاسدة كثيرة فيهم ضلّوا فأضلّوا بخلاف أنبيائنا عليهم الصّلوات والتّسليمات فإنّهم امتنعوا عن كلّ ما منعوا الخلق منه على الوجه الأتمّ والأكمل واعتقدوا أنفسهم بشرا مثل سائر البشر (ع) وشتّان ما بين الطّريقين فانظروا *
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين وبعد تبليغ دعوات موفورة وتحيّات غير محصورة إلى الجناب العالي سلالة المشائخ الكرام نتيجة الأولياء العظام حضرة المخدوم زاده المستقيم على الجادّة سلّمه الله سبحانه وأبقاه وإظهار اشتياق رؤيته وتمنّي لقائه،
(شعر) :
كيف الوصول إلى سعاد ودونها ... قلل الجبال ودونهنّ خيوف
(1) هذا على ما اخرجه البزار والطبرانى وابن مردوية وابن حبان وصححه وأحمد عن ابى ذر رضى الله عنه بلفظ مائة الف واربعة وعشرون الفا الرسل منهم ثلاثمائة خمسة عشر جما غفيرا (القزاني رحمة الله عليه)