فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1087

ليكن معلوما لجنابه العالي أنّ علوّ هذه الطّريقة العليّة ورفعة الطّبقة النّقشبنديّة إنّما هي بواسطة التزام السّنّة السّنيّة والإجتناب عن البدعة الشّنيعة ولهذا اجتنب أكابر هذه الطّريقة العليّة عن ذكر الجهر وأمروا بالذّكر القلبيّ ومنعوا من السّماع والرّقص والوجد والتّواجد وغير ذلك ممّا لم يكن في عصره عليه الصّلاة والسّلام وعصر الخلفاء الرّاشدين عليهم الرّضوان واختاروا الخلوة في الجلوة بدل خلوة الأربعين لعدم كونها في الصّدر الأوّل فلا جرم ترتّبت على ذلك الإلتزام نتائج عظمى وتفرّعت على ذاك الإجتناب ثمرات كثيرة ومن هاهنا كانت نهاية غيرهم مندرجة في بدايتهم وكانت نسبتهم فوق جميع النّسب كلامهم دواء الأمراض القلبيّة ونظرهم شفاء العلل المعنويّة توّجههم الوجيه ينجّي الطّالبين من تعلّق الكونين وهمّتهم الرّفيعة الشّأن ترفع المريدين إلى ذروة الوجوب من حضيض الإمكان، (شعر) :

ما أحسن النّقشبنديّين سيرتهم ... يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم

تزيل وسوسة الخلوات صحبتهم ... عن قلب أصحابهم يا حسن ذا الكرم

ولكن قد صارت هذه النّسبة الشّريفة في هذه الآوان كعنقاء المغرب وتوجّهت نحو الإستتار تحت الحجب حتّى سلك جماعة من هذه الطّبقة من عدم وجدان هذه الدّولة العظمى وفقدان تلك النّعمة القصوى كلّ مسلك وفرحوا بنيل قطعات خزف بدلا من الجواهر النّفيسة واطمأنّت قلوبهم بالجوز والموز مثل الأطفال حتّى انّهم من غاية الإضطرار والتّحيّر تركوا طريقة أكابرهم وصاروا يطلبون التّسلّي أحيانا بذكر الجهر وآونة يرومون الإطمئنان بالرّقص والسّماع والدّور ولمّا لم تتيسّر لهم الخلوة في الجلوة اختاروا الأربعينات وأعجب من ذلك زعمهم هذه البدعات الشّنيعة متمّمة ومكمّلة لهذه النّسبة الشّريفة وعدّهم هذا التّخريب عين التّعمير أعطاهم الله سبحانه وتعالى الإنصاف وأوصل شمّة من كمالات أكابر هذه الطّريقة إلى مشامّ أرواحهم حتّى يتركوا الإعتساف بالنّون والصّاد وبحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات ولمّا شاعت هذه المحدثات في تلك الدّيار وبلغ شيوعها إلى حدّ اختفى أصل طريق الأكابر واختار الوضيع والشّريف هذا الوضع المحدث الجديد هناك وأعرضوا عن طريق الأصل والقديم خطر في الخاطر أن أظهر نبذة من هذه البليّة لخدمة عتبته العليّة وأن أفرغ القلب من الألم بهذه الوسيلة ولا أدري من أيّ طائفة أنيس المخدوم زاده في مجلسه الشّريف ومن أيّ فرقة مؤنسة في محفله المنيف، (شعر) :

من مقلتي طار المنام تفكّرا ... من كان من ندمائه وضجيعه

والمسئول من الله سبحانه أن يعصم جناب قدسكم عن عموم هذه البلوى وأن يحفظ عتبة شرفكم عن شمول هذا الإبتلاء أيّها المخدوم المكرّم قد روّجوا المحدثات والمبتدعات في هذه الطّريقة بحيث لوقال المخالفون إنّ في هذه الطّريقة التزام البدعة والإجتناب عن السّنّة لساغ لهم ذلك فإنّهم يصلّون صلاة التّهجّد بجمعيّة تامّة ويروّجون هذه البدعة ويزيّنونها في عيون العامّة بأدائها في المسجد مثل سنّة التّراويح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت