فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1087

ضروريّ ومن ههنا قالوا: إنّ الجعل ليس بثابت في نفس الماهيّة والماهيّة ليست بمجعولة والجعل إنّما هو لاتّصاف الماهيّة بالوجود ألا ترى أنّ فعل الصّبّاغ إنّما هو في اتّصاف الثوب باللّون لا أنّه يجعل الثوب ثوبا واللّون لونا فإنّه محال لكونه تحصيل الحاصل فلم يكن الجعل في نفس الشّيء بل في اتّصاف الشّيء بالوجود فثبت أنّ الشّيء إنّما يكون شيئا بماهيّته وهذا المعنى مفقود في ظلّ الشّيء وعكس الشّيء في النّظر الكشفيّ فإنّ عكس الشّيء وظلّه ليسا بظلّ وعكس بماهيّتهما الظّلّيّة والعكسيّة بل بماهيّة أصلهما فإنّ الظّلّ لا ماهيّة له والظّاهر به انّما هو ماهيّة الاصل أظهرت نفسها بالظّلّ فيكون الاصل أقرب إلى الظّلّ من نفسه فإنّ الظّلّ ظلّ بأصله لا بنفسه وحيث أنّ العالم ظلال أفعال الواجب جلّ سلطانه وعكوسها تكون الافعال الّتي هي أصولها أقرب إلى العالم من العالم بالضّرورة وكذلك الافعال ظلال صفات الواجب جلّ شأنه فتكون أقرب إلى العالم من العالم وأصوله الّتي هي الافعال لكونها أصل الاصل وحيث أنّ الصّفات ظلال حضرة الذّات الّتي هي أصل جميع الاصول فلا جرم تكون الذّات أقرب إلى العالم من العالم ومن الافعال والصّفات الواجبيّة هذا هو بيان أقربيّته تعالى الممكن إيراده في حيّز التّحرير فلو أنصف العقلاء يحتمل أنّهم يقبلون هذا المعنى فإن لم يقبلوا فلا غمّ لانّه خارج عن المبحث وحيث اندرج في هذا البيان المقدّمات المعقولة لو أشركتم السّيّد المير شمس الدين علي في مطالعة هذا المكتوب لساغ وكتبتم أنّه قد أردنا الشّروع في جمع الجلد الثالث من المكتوبات فامضوا على ما أردتم فإنّ أهل الله إذا رأوا في أمر صلاحا يحتمل أن يكون مباركا وإذا فوّضتم هذا الامر إلى المير المشار إليه فليجعل النّسخ متعدّدة وليرسل نسخة إلى سرهند وليحفظ المسوّدات ولعلّها يقع الاحتياج إليها والفقير متحيّر في سفركم وقعودكم فمن جهة أنّه حريص على ملاقاتكم لا يقدر أن يحرّك شفتيه بسفركم ولا يقدر أن يدلّكم على القعود أيضا لخوف كون القعود سببا لفوت مصالح جمع كثير ولكن إذا سافرتم أرسلوا هنا الخواجه محمّد هاشم ليكون في الصّحبة أيّاما وليأخذ بعض العلوم والمعارف فإنّه يرى شابّا قابلا وحيث انّ المشار إليه مربّاكم وعارف بمذاقكم فينبغي أن تحيلوا الاستفسارات عليه فيستمع الجواب ويؤدّيه إليكم والسّلام.

(2)المكتوب الثاني إلى جامع الأسرار والعلوم حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم سلّمه الله تعالى في المواعظ والإنقطاع عن الخلق والالتجاء إلى جناب الحقّ سبحانه وتعالى

الحمد لله ربّ العالمين في السّرّاء والضّرّاء وفي اليسر والعسر وفي النّعمة والنّقمة وفي الرّحمة والزّحمة وفي الشّدّة والرّخاء وفي العطيّة والبلاء والصّلاة والسّلام على من ما أوذي نبيّ مثل إيذائه وما ابتلي رسول بنحو ابتلائه لهذا صار رحمة للعالمين وسيّد الاوّلين والآخرين. (أيّها الاولاد الكرام) إنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت