فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1087

والسير في الله عبارة عن السير في ذلك الاسم إلى أن ينتهي إلى حضرة الذات الاحدية المجردة عن اعتبار الاسماء والصفات والشؤن والاعتبارات وهذا التفسير إنما يصح اذا كان المراد بالاسم المبارك الله مرتبة الوجوب يعني الذات المستجمعة لجميع الاسماء والصفات وأما اذا كان المراد به هو الذات البحث فقط فيكون السير في الله بالمعنى المذكور داخلا في السير إلى الله ولا يتحقق السير في الله على هذا التقدير أصلا فان السير في نقطة نهاية النهايات غير متصور فانه متي تيسر الوصول إلى تلك النقطة يقع الرجوع إلى العالم بلا توقف وهذا الرجوع معبر عنه بالسير عن الله بالله وهذه المعرفة مخصوصة بالواصلين إلى نهاية النهايات ولم يتكلم بها من أولياء الله تعالى أحد غير هذا الدرويش الله يجتبي اليه من يشاء والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وأجمعين.

7 - (ومنها) ان الاقدام متفاوتة في كمالات الولاية فجمع يكون فيهم استعداد حصول درجة واحدة من درجات الولاية وبعض آخر يكون فيه استعداد درجتين منها وطائفة فيهم استعداد ثلاث درجات وقوم فيهم قابلية اربع درجات وآحاد تكون مستعدة لخمس درجات وهم الاقلون وحصول الدرجة الأولى من هذه الدرجات الخمس مربوطة بتجلي الافعال والثانية منوطة بتجلي الصفات والثلاثة الاخيرة مربوطة بالتجليات الذاتية على تفاوت درجاتها واكثر اصحاب هذا الدرويش لهم مناسبة للدرجة الثالثة من الدرجات المذكورة وقليل منهم لهم مناسبة للدرجة الرابعة والاقلون للخامسة التي هي نهاية درجات الولاية والكمال المعتبر عند هذا الدرويش إنما هو فيما وراء هذه الدرجات ولم يظهر هذا الكمال بعد زمان الاصحاب الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وهو فوق كمال الجذبة والسلوك وغدا يظهر هذا الكمال في حضرة المهدي ان شاء الله تعالى والصلاة والسلام على خير البرية.

8 - (ومنها) ان نزول الواصلين إلى نهاية النهاية وقت رجوع القهقري إلى أسفل الغاية ومصداق الوصول إلى نهاية النهاية هو عين هذا النزول إلى غاية الغاية ومتي وقع النزول بتلك الخصوصية يكون صاحب الرجوع متوجها إلى عالم الاسباب بكليته لا أن بعضه متوجها إلى الحق وبعضه الآخر إلى الخلق فان هذا علامة عدم الوصول إلى نهاية النهاية وعدم النزول إلى غاية الغاية وغاية ما في الباب يقع للطائف صاحب الرجوع توجه خاص إلى الجناب الاقدس جل سلطانه وقت اداء الصلاة التي هي معراج المؤمن ويبقي هذا التوجه إلى تمام الصلاة وبعد الفراغ منها يكون متوجها بكليته إلى الخلق ولكن المتوجه إلى جناب القدس وقت اداء الفرائض والسنن هي اللطائف الست وفي وقت اداء النوافل ألطف تلك اللطائف فقط يمكن ان يكون في حديث لي مع الله وقت اشارة إلى هذا الوقت الخاص المخصوص بالصلاة والقرينة على تعيين تلك الاشارة في حديث وقرة عيني في الصلاة والعلاوة على هذه القرينة الكشف الصحيح والالهام الصريح وهذه المعرفة من المعارف المخصوصة بهذا الدرويش وأما المشائخ فقد اعتقدوا الكمال في الجمع بين التوجهين والامر الي الله سبحانه والسلام على من اتبع الهدى والتزم شريعة المصطفى عليه وعلى آله اتم الصلوات وأكمل التسليمات.

(9 - ومنها) قال المشائخ ان مشاهدة أهل الله بعد الوصول إلى مرتبة الولاية إنما هي في الانفس فان المشاهدة الآفاقية التي كانت ميسرة في أثناء الطرق وقت السير إلى الله غير معتبرة والذي انكشف لهذا الدرويش ان المشاهدة في الانفس أيضا غير معتبرة كالمشاهدة في الآفاق فان تلك المشاهدة ليست هي مشاهدة الحق سبحانه فانه تعالى منزه عن الكيف والكم لا تسعه المرآة المكيفة سواء كانت مرآة الآفاقي او

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت