نفس الإخلاص حاصل لهم ولو في ضمن بعض أفراد الإخلاص، والمتوقّف على الفناء إنّما هو كمال الإخلاص الّذي يشمل جميع أفراد الإخلاص ولهذا قيل لا يحصل حقيقة الإخلاص بدون الفناء دون أن يقال نفس الإخلاص.
رزقنا الله سبحانه الإعراض عمّا سواه والإقبال على جناب قدسه بحرمة سيّد البشر المحرّر عن زيغ البصر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. اعلم أنّ مدار الأمر على القلب. فإن كان القلب مفتونا ومتعلّقا بغير الحقّ سبحانه وتعالى فذلك القلب خراب وأبتر ولا يحصل شيء من مجرّد الأعمال الصّوريّة والعبادات الرّسوميّة بل لا بدّ في كلّ من سلامة القلب من الإلتفات إلى ما سواه تعالى والأعمال الصّالحة المتعلّقة بالبدن الّتي أمر الشّرع بفعلها، ودعوى سلامة القلب بدون إتيان الأعمال الصّالحة باطلة كما أنّ وجود الرّوح بلا بدن غير متصوّر في هذه النّشأة وحصول الأحوال القلبيّة من غير حصول الأعمال الصّالحة القالبيّة محال. وكثير من الملحدين يدّعون هذه الدّعوى في هذا الزّمان. نجّانا الله سبحانه عن معتقداتهم السّيّئة بحرمة حبيبه عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة.
(40) المكتوب الأربعون صدر أيضا إلى الشّيخ محمّد الچنريّ في بيان تحصيل الإخلاص الّذي هو جزء من الاجزاء الثّلاثة للشّريعة الغرّاء وأنّ الطّريقة والحقيقة خادمتان للشّريعة في تكميل هذا الجزء وأمثال ذلك
نحمده ونصلّي على نبيّه ونسلّم. أيّها المخدوم: قد صار معلوما لي بعد طيّ منازل السّلوك وقطع مقامات الجذبة، أنّ المقصود من هذا السّير والسّلوك تحصيل مقام الإخلاص المربوط حصوله بفناء الآلهة الآفاقيّة والأنفسيّة. وهذا الإخلاص جزء من أجزاء الشّريعة فإنّ للشّريعة ثلاثة أجزاء: العلم والعمل والإخلاص. فالطّريقة والحقيقة خادمتان للشّريعة في تكميل جزء الإخلاص وهذا هو حقيقة الأمر، ولكن لا يدرك فهم كلّ أحد ذلك وأكثر خلق العالم قد اطمأنّوا بالمنام والخيال واكتفوا بالجوز والموز، فماذا يدركون من كمالات الشّريعة وأنّى يصلون إلى حقيقة الطّريقة والحقيقة، فيزعمون الشّريعة قشرا والحقيقة