المستعدين حتى صار شيخه بعد ذلك يستفيد منه الفيوضات الجديدة كسائر المستفيدين وليس هذا كلاما صادرا على سبيل المبالغة والاطراء بل أمر واقع مشهور عند أربابه بلا امتراء وطار صيت إرشاده في أيام قلائل مسير القطا والأمطار وأنتشرت كملاته وقوة إفاضته في سائر الأقطار فتهافت عليه العلماء والفضلاء والكملاء والأمراء في جميع الديار لاقتباس الأنوار فبذل لهم أنواع العنايات حسب الأقتدرار وشمر عن ساق الجد في إحياء الشريعة المحمدية وتحزم في إعادة أنوار السنن النبوية وانتصب لإقامة شعائر الطريقة الأحمدية وكان يحرص أصحابه كلهم بالتمسك بعروة الشريعة العليا وإحياء السنة النبوية السنية والعمل بما فيها والإجتناب عن كل ما ينافيها كما هو أساس الطريقة النقشبندية وكان يحث على ذلك أمراء عصره وحكام دهره بواسطة مكاتيب عديدة حتى استنارت أقطار الهند وما يليها بنور السنة وعادات الشريعة المحمدية بعد أن كادت تعوج مستقيمة سديدة وقد نشأ في حجر تربيته خلفاء علماء أجلاء وكملاء فضلاء أدلاء كل واحد منهم رافع رايات العلوم والوية الولاية وجامع أشتات الفنون وناصب بنودها رواية ودراية فقام هؤلاء الكرام وكذا أولاده العظام بعده بنشر طريقته العلية وبث سيرته السنية بين الخاص والعام حتى انتشرت انوار فيضه في اسرع الأوقات إلى اطراف العالم وعمت أسرار فضله من ادركته العناية الازلية من بني آدم ولا زالت إلى يومنا هذا تتزايد يوما فيوما بواسطة خلفاء خلفائه واولاد اولاده وهلم جرا بحيث لم يبق مملكة من مماليك الإسلام إلا وفيها من ينورها بطريقته من الاعلام بفضل الله الملك العلام ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
(المنظرة الرابعة) في بيان من أثنى عليه من معاصريه وشهد له بأنه مجدد الألف الثاني
فاول من اثنى عليه شيخه الخواجه محمد الباقي بالله وقد تقدم انه صار يستفيد منه كبعض المستفيدين وذلك فإن الإمام قدس سره وإن كان استفاد من شيخه المذكور الطريقة النقشبندية إلا ان الحق سبحانه منحه اعلى من ذلك وازيد مما هنالك كما بين ذلك في بعض مكاتيبه ولهذا سميت الطريقة الخاصة به الطريقة المجددية فكان شيخه يستفيد منه تلك الطريقة الخاصة به وكان يعظمه تعظيم المريد شيخه حتى نقل انه اتى حجرته وقتا من الأوقات فصادفه من الاستغراق فأراد الخادم اخباره بمجيئه فمنعه ورد الباب بهيئة ورجع يمشي الهوينا خوفا من انقطاع استغراقه وقعد خارج الحجرة إلى أن قام الإمام وسئل من بالباب فقال الفقير محمد الباقي فخرج مسرعا وقام بكمال الأدب والتواضع وقد بشره ببشائر كثيرة رآها في وقائعه وكتب يمدحه بعلو الاستعداد وكمال القابلية إلى بعض أحبائه ووصى جميع مريديه وقت موته باتباعه.
(نقل) عن الميري محمد نعمان الذي هو من اعاظم أصحاب الخواجه محمد الباقي ومن اكابر السادات أن الخواجه لما خصصه بعد التعميم باتباع الإمام قال له على سبيل التحرج والاستنكاف من اتباعه ان توجه قلبه الفقير ليس إلا جنابكم فقال له الخواجة بالخشونة ما تظن انت في الشيخ أحمد فإن الوفا من النجوم أمثالنا تتلاشى وتضمحل في أشعة انوار شمسه اهـ.
فلو لم يوجد في حقه قدس سره إلا هذه الشهادة الصادقة من شيخه لكفت دليلا على فضله الشامخ وقدمه الراسخ فكيف اذا وجد غيرها من شيخه ومن كملاء مشايخ عصره وفضلاء علماء دهره إماما صدر من شيخه في مدحه فلنثبت هنا بعضا منه للاستشهاد.
(فمنها) ما كتبه إلى بعض أحبائه من كبار وقته بهذا العنوان في أوائل وصوله إلى صحبته أن رجلا من سهرند يسمى الشيخ أحمد كثير العلم قوى العمل وقد