الاثناء وارتفع من الخاطر وجه ذلك الفتور وبالقدر اليسير من فتح العين زالت خصوصيّات تلك الواقعة من الخاطر معاينة ولعلّه بقي في خاطركم انّي قد كنت ذكرت كلاما في هذا الباب أكثر من ذلك من أنّ العجب أنّ هذه النّسبة العليا لا تظهر على مقدارها وكان يخطر في الخاطر أنّ ظهورها لعلّه يكون ذخيرة لأجل الآخرة ويتيسّر نعم البدل فحصل من هذه الواقعة التّشفّي من تلك التّردّدات الوقت وقت قرب القيامة ووقت تراكم الظّلمات فأيّ خيريّة فيه؟ وأيّ نورانيّة إلّا أن يروّجها الحضرة المهديّ عليه الرّضوان مؤيّدا بالخلافة الظّاهريّة وقد أمرت اليوم شكرا للنّعمة بطبخ أطعمة متنوّعة لروحانيّته صلّى الله عليه وسلّم وأن يعقدوا مجلس السّرور ولعلّ رافعي الكتب أيضا يأكلون من تلك الاطعمة ثمّ إنّي قد كنت كتبت في مكتوب في بيان واقعة ظهرت أنّه لم يقبل واحد من الاصحاب معكما لملازمة السّلطان ثمّ ظهر بعد زمان أنّه قد قبل هو أيضا بمحض الكرم وظهر آثار القبول لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك وعلى جميع النّعماء وفي هذه الايّام تظهر معارف غريبة وعلوم عجيبة وكأنّ ذلك الورق صار مرقوما وظهرت المعاملة للآخر الاولاد بعيدون ومعاملة العمر قريبة وإلى ما ينجرّ الامر ونصبر قائلين: الخير فيما صنع الله؟ رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا (1) وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (2) .
بعد الحمد لله والصّلاة وتبليغ الدعوات أنهى انّه قد وصلت صحيفة أخي الاعزّ حمدا لله سبحانه على ما كانوا على الصّحّة والعافية (وقد سئلتم) أنّه ما السّبب في أنّه إذا طرأ الفتور في نسبة الرّابطة لا يوجد الالتذاذ بسائر الطّاعات (اعلموا) أنّ الوجه الذي صار سببا لفتور نسبة الرّابطة مانع عن الالتذاذ بالطّاعات وسبب الفتور أحيانا يكون قبضا وأحيانا كدورة طارية بواسطة ارتكاب زلّات وإن كانت قليلة والوجه الاوّل ليس بمذموم بل هو من لوازم سلوك الطّريقة وينبغي تدارك عروض الوجه الثاني بالتّوبة والاستغفار إلى أن يرتفع أثره بكرم الله سبحانه وحيث انّ التّمييز بين القبض والكدورة يستدعي دقّة النّظر فالتّوبة نافعة على كلّ حال أدام الله سبحانه استقامتكم والسّلام.
(108) المكتوب الثامن والمائة إلى الملّا طاهر الخادم في بيان المعاملات المتعلّقة بأصل الاصل وهذه المعرفة منقولة بالمعنى
(1) الآية: 10 من سورة الكهف.
(2) الآية: 48 من سورة طه.