رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الإستقامة على متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة واعلم: أنّ الّذي لا بدّ منه هو تصحيح الإعتقاد أوّلا على وفق آراء علماء أهل السّنّة والجماعة الّذين هم الفرقة النّاجية ثمّ العمل بمقتضى الأحكام الفقهيّة ثانيا فإذا حصل هذان الجناحان الإعتقاديّ والعمليّ ينبغي أن يقصد الطّيران إلى عالم القدس (ع) هذا هو الأمر والباقي من العبث * والمقصود من أعمال الشّريعة وأحوال الطّريقة والحقيقة هو تزكية النّفس وتصفية القلب وما لم تتزكّ النّفس لا تحصل السّلامة للقلب، ولا يحصل الإيمان الحقيقيّ الّذي به نيطت النّجاة. وسلامة القلب إنّما تتصوّر إذا لم يخطر ما سواه تعالى في القلب أصلا بحيث لو مضى ألف سنة مثلا لا يقع الغير في القلب ولا يمرّ عليه قطعا لأنّه قد حصل للقلب حينئذ نسيان السّوى بالكلّيّة، بحيث لو ذكّروه بالتّكليف لما يتذكّر. وهذه الحالة هي المعبّر عنها بالفناء وأوّل قدم في هذا الطّريق والسّلام أوّلا وآخرا.
ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة: أَلا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (1) . وطريق اطمئنان القلب إنّما هو ذكر الله تعالى دون النّظر والإستدلال، (شعر) :
أقدام أرباب الحجى كالخزف ... وما الّذي تمكينه يا أسفى
فإنّ في الذّكر اكتساب المناسبة بجناب قدسه تعالى وإن لم تكن مناسبة أصلا يعني في الحقيقة ما للتّراب وربّ الأرباب ولكن يحصل بين الذّاكر والمذكور نوع من الارتباط والعلاقة الموجبة للمحبّة، فإذا استولت المحبّة على الذّاكر فلا شيء بعده سوى الإطمئنان أصلا، وإذا بلغ الأمر اطمئنان القلب كانت الدّولة الأبديّة نقد الوقت،
(شعر) :
عليكم بذكر الحقّ دواما فإنّه ... جلاء القلوب والغذاء للأرواح
والسّلام أوّلا وآخرا.
(93) المكتوب الثّالث والتّسعون إلى اسكندر خان اللّودىّ في التّحريض على صرف الأوقات إلى ذكر الله سبحانه وتعالى
(1) الآية: 28 من سورة الرعد.