لجّة بحر الظّلّيّة إلى السّاحل وهذا الكلام وإن كان اليوم مستبعدا في نظر أكثر الخلق ولكنّ الغد قريب من اليوم فلا يستعجلوا أَتى أَمْرُ الله فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ (1) والسّلام على من اتّبع الهدى (2) والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات وعلى جميع الانبياء والمرسلين وعلى الملائكة المقرّبين وعلى سائر عباد الله الصّالحين وعلى المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
(11) المكتوب الحادي عشر إلى المخدوم زاده معدن الحقائق والمعارف اللامتناهية ومظهر الفيوضات الإلهيّة مجد الدين الخواجه محمّد معصوم في بيان بعض خصائص ظهور ما فوق العرش ومعنى قوله تعالى الله نُورُ السَّماواتِ والْأَرْضِ (3) التأويليّ وبعض خواصّ كمالات الإنسان وفضائل الجزء الارضيّ منه وما يناسب ذلك
نحمده ونصلّي على عبده وعلى آله الكرام (اعلم) أنّ العالم الكبير مع وجود الوسعة والتّفصيل فيه لمّا لم يكن فيه الهيئة الوحدانيّة ليست فيه قابليّة ظهور البسيط الحقيقيّ المجرّد عن النّسب والاعتبارات المعرّى عن تفاصيل الشّئون والصّفات وأشرف أجزاء العالم الكبير عرش الرّحمن الذي هو محلّ ظهور أنوار حضرة الذّات المستجمعة لجميع الصّفات وما وراء العرش المجيد من العالم الكبير لا تخلو الظّهورات فيه عن شائبة الظّلّيّة كائنا ما كان ولهذا خصّص ربّ العالمين سرّ الإستواء ممّا بين أجزاء العالم الكبير بالعرش المجيد لكونه أفضل أجزاء ذلك العالم فإنّ ظهور ظلّ من الظّلال ليس هو ظهوره تعالى في الحقيقة حتّى يعبّر عنه بعبارة الإستواء وأيضا إنّ الظّهور الذي فيه دائميّ من غير تخلّل الإستتار وإن كان نور السّموات والارض هو الحقّ سبحانه وتعالى ولكنّ ذلك النّور مقرون بحجب الظّلال لا ظهور له تعالى فيها من غير توسّط الظّلّيّة وجميع تلك الظّهورات مقتبسة من أنوار الظّهور العرشيّ ظهرت محتجبة بحجاب ظلّ من الظّلال كماء البحر المحيط يحمل بتوسّط الظّروف إلى الجوانب والاطراف وكمشعل عظيم تشعل منه المشاعل الصّغار ويستضاء بها الآفاق والاكناف وكأنّ في قوله تعالى الله
(3) الأنس. وفي الأودية: صفاء العقل لتنوره بنور القدس. وفي الأحوال: صفاء الحال بقوة الحب والسلو عما سوى المحبوب وفي الولآيات: صفاء الوقت بالسرور بوصل المعشوق. وفي النهايات: صفاء العشق والذوق بأحدية الجمع والفرق. انظر: الكاشاني: المعجم: 357، 358.
(1) النحل: 1
(2) طه: 47.
(3) النور: 35