فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1087

وإبليس اللّعين الذي هو منشأ كلّ فساد وضلال شرّ من العدم أيضا والحرف الّتي هي كائنة في العدم هذا المخذول محروم عنها أيضا وصدور قول"أنا خير منه"حسم مادّة الخيريّة منه ودلّ على شرارته الصّرفة وحيث قابل العدم الوجود بلا شيئيّة وعدميّة فلا جرم صار مرآة للوجود ولمّا عارضه اللّعين بوجوده وخيريّته كان مردودا ومطرودا بالضّرورة (ينبغي) أن يتعلّم حسن التّقابل من العدم حيث قابل الوجوديّة بالعدميّة والكمال بالنّقص وحيث وقع على طرف من العزّة والجلال ظهر بذله وانكساره وكأنّ اللّعين جرّ جميع قباحة العدم على نفسه بعلّة التّكبّر والتّمرّد الذي كانا فيه ويتخيّل أنّه لم يبق في العدم شيئا غير الخير. نعم لو لا الخير لما يكون مرآة ومظهرا للخير لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه مثل مشهور وعلم أنّ إبليس كان لازما في هذا الموطن العالي ليأخذ مزابل الكلّ على رأسه بكناسيّته وليطهّر غيره ولكن لمّا جاء المخذول من طريق التّكبّر والتّرفّع وأورد خيريّته في نظره وحبط عمله وحرم الاجر كان خسر الدنيا والآخرة. علامة حاله في الحقيقة بخلاف العدم فإنّه مع وجود الشّرّ والنّقص واللّاشيئيّة الذّاتيّات فيه خرج من الحرمان وشرّف بمرآتيّة حضرة الوجود (فإن قيل) من أين نشأت كثرة الشّرّ في إبليس فإنّ فيما وراء العدم وجودا ولم يتطرّق إليه شرّ؟ (أجيب) كما أنّ العدم مرآة للوجود ومظهر للخير والكمال الوجود أيضا مرآة للعدم ومظهر للشّرّ والنّقص وإبليس عليه اللّعنة كما أنّه أخذ الشّرّ في جانب العدم من العدم الذي هو موطن الشّرّ أخذ في جانب الوجود الخباثة المتوهّمة الّتي ظهرت في مرآة الوجود من جهة مرآتيّته ومظهريّته للعدم فكان حاملا لشرّ الطّرفين الذّاتيّ والعرضيّ والأصليّ والظّلّي فبالضّرورة جعله ماليخوليا الوجود المشابه بالشّرّ محروما من العدميّة واللّاشيئيّة الّتي من الصّفات الحسنة للعدم ومع ذلك كان الشّرّ المتوهّم في جانب الوجود من مرآتيّته للعدم أيضا نصيبه فأوصله بالضّرورة إلى الخسارة الابديّة رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ (1) وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (2) والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلاة وأكمل التّسليمات

(99)المكتوب التّاسع والتّسعون إلى المير محمّد نعمان في جواب أسئلته

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (قد سألتم) انّ السّالك يرى نفسه أحيانا في وقت العروج في مقامات أصحاب الانبياء عليهم الصّلوات والتّحيّات الذين هم أفضل منه بالإجماع بل ربّما يجد نفسه في مقامات الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام فما حقيقة هذه المعاملة وبعض النّاس هنا يتوهّمون

(1) آل عمران: 8

(2) طه: 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت