الصّادق عليه الصّلاة والسّلام ولا احتمال فيه للتّخلّف (أولئك حزب الشّيطان ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون) (فإن قيل) حيث أثبت الثبات والإستقرار للعالم ولو في مرتبة الوهم والخيال وأثبت في حقّه معاملة التّعذيب والتّنعيم الأبديّين أيضا فلم لا تجوز إطلاقات الوجود عليها ولا نقول: إنّه موجود والحال أنّ الثبوت والوجود مترادفان كما هو مقرّر عند المتكلّمين؟ (أجيب) أنّ الوجود عند هذه الطّائفة العليّة أشرف الاشياء وأكرمها وأعزّها ويعتقدون أنّه مبدأ كلّ خير ومنشأ كلّ كمال فلا يجوّزون إطلاق مثل هذا الجوهر النّفيس على ما سوى الحقّ سبحانه الذي هو نقص وشرّ من القدم إلى الرّأس ولا يرضون بإعطاء الاشرف إلى الاخسّ. ومقتداهم في هذا الامر الكشف والفراسة وقد صار مكشوفا ومحسوسا لهم أنّ الوجود مخصوص بحضرة الحقّ سبحانه وتعالى وإذا قالوا لغيره تعالى موجودا فإنّما هو باعتبار أنّ لذلك الغير نسبة وارتباطا بالوجود وإن كانت مجهولة الكيفيّة وأنّه قائم بذلك الوجود قيام الظّلّ بالأصل.
وأيضا إنّ الثبوت الذي حصل له في مرتبة الوهم والخيال هو ظلّ من ظلال ذلك الوجود. ولمّا كان ذلك الوجود خارجيّا والحقّ سبحانه موجود في الخارج لو قيل لمرتبة الوهم بعد صنعه تعالى وإتقانه إنّها ظلّ من ظلال ذلك الخارج لجاز ولو قيل لهذا الثبوت الوهميّ باعتبار هاتين الظّلّيّتين أيضا وجودا خارجيّا لساغ بل لو قيل للعالم باعتبار هذه الظّلّيّة أيضا موجودا خارجيّا لكان جائزا (وبالجملة) أنّ كلّ ما هو في الممكن مستفاد من حضرة الوجود تعالى وتقدّس ما جاء بشيء من بيت أبيه. والقول بأنّه موجود خارجيّ بدون ملاحظة الظّلّيّة أمر عسير وإشراك له مع الحقّ تعالى في أخصّ أوصافه تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. وما كتبه الفقير في بعض مكاتيبه ورسائله من أنّ العالم موجود خارجيّ ينبغي إرجاعه إلى هذا البيان وحمله إلى اعتبار الظّلّيّة وما قال المتكلّمون من ترادف الوجود للثّبوت والتّحقّق لعلّه باعتبار المعنى اللّغويّ وإلّا فأين الوجود وأين الثبوت. قال جمّ غفير من أرباب الكشف والشّهود ومن أهل النّظر والاستدلال في حقّ الوجود: إنّه عين حقيقة واجب الوجود تعالى. والثبوت من المعقولات الثانويّة شتّان ما بينها. (فائدة) كما أنّ الوجود مبدأ كلّ خير وكمال ومنشأ كلّ حسن وجمال كذلك العدم الذي هو مقابله يكون البتّة مبدأ كلّ شرّ ونقص ومنشأ كلّ قبح وفساد. فإن كان وبال فمنه ناش وإن ضلال فمنه كائن ومع ذلك فيه محاسن مودعة وحرف مكنونة فمن محاسنه جعله نفسه في مقابلة الوجود عدما مطلقا ولا شيئا محضا. ومن حرفه المستملحة جعل نفسه وقاية للوجود وأخذه الشّرور والنّقص لنفسه وأيضا إظهاره لكمالات الوجود وتمييزه كلّ واحد من تلك الكمالات من الاخرى في خارج موطن العلم وإيراده إيّاها من الإجمال إلى التّفصيل من صفاته المستحسنة وبالجملة أنّه قائم بخدمات الوجود. وحسن الوجود وجماله وكماله ظاهر من قبحه وشرّه ونقصه واستغناء الوجود من افتقاره وعزّه من ذلّه وثبوت العظمة والكبرياء للوجود بواسطة تسفّله ودناءته وشرافة الوجود من خسّته وسيادة الوجود من عبوديّته.
(شعر) انأ الذي جعل الاستاذ أستاذا ... عبد ولكنّني أعتقت مولايا