فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1087

معنى اتّصال لا كيفيّ فيه سبحانه وتعالى مثل معنى قرب وإحاطة لا كيفيّ ولكن لمّا لم يرد إطلاق لفظ الإتّصال كما ورد لفظ القرب والإحاطة لا ينبغي أن يقول متّصلا ويجوز أن يقول قريبا ومحيطا. وإطلاق الإنفصال والخروج والدخول أيضا لم يرد مثل إطلاق الإتّصال وفي المثال المذكور أيضا لو أثبتنا للنّقطة الجوّالة إحاطة وقربا ومعيّة بالنّسبة إلى الدائرة الموهومة تكون تلك المذكورات مجهولة الكيفيّة فإنّه لا بدّ للنّسبة من المنتسبين وليس الموجود الّا النّقطة الجوّالة. وكذلك الاتّصال والانفصال والخروج والدخول اللّاكيفيّة متصوّرة فيما نحن فيه وان لم يثبت المنتسبين فإنّ لزوم وجود الطّرفين إنّما هو لنسبة معلومة الكيفيّة لكونها متعارفة ومعتادة وما هو مجهول الكيفيّة فهو خارج عن حيطة العقل والحكم فيها بلزوم وجود الطّرفين من الأحكام الوهميّة الّتي هي ساقطة عن حيّز الإعتبار لكونه قياس الغائب على الشّاهد (تنبيه) وقولنا: إنّ العالم موهوم ومتخيّل بمعنى أنّ العالم واقع في مرتبة الوهم والخيال ووضعه حاصل في درجة الحسّ والإراءة كما إذا خلق القادر المتّصف بالكمال بصنعه الكامل الدائرة الموهومة الّتي لا نصيب لها غير اختراع الوهم والخيال في مرتبة الوهم والخيال وجعلها في تلك المرتبة متقنة ومستحكمة على نهج لو ارتفع الوهم والخيال بالكلّيّة لا يتطرّق الخلل إلى ثبوتها ولا يطرأ القصور على بقائها وهذه الدائرة الموهومة وإن لم يكن لها ثبوت في الخارج والموجود في الخارج هو تلك النّقطة فقط ولكنّ لها انتساب إلى وجود خارجيّ واستناد إلى موجود خارجي فإنّه لو لم تكن النّقطة من أين تكون الدائرة ناشئة. (شعر)

إنّي أورى لغيري حين أذكرها ... بذكر زينب عن ليلى فأوهمه

ويجوز أن نقول لهذه الدائرة إنّها نقاب تلك النّقطة ويسوغ أيضا أن نقول: إنّها مرآة لشهود النّقطة ولو قلنا إنّها دليل على تلك النّقطة وهاد إليها فله وجه أيضا إطلاق النّقاب بالنّظر إلى العوامّ وإطلاق مرآة الشّهود والظّهور مناسب لمقام الولاية وملائم للإيمان الشّهوديّ وإطلاق الدليل والهادي مناسب لمرتبة كمالات النّبوّة وملائم للإيمان الغيبيّ الذي هو أتمّ وأكمل من الإيمان الشّهوديّ فإنّه لا بدّ في الشّهود من التّعلّق بالظّلّ وفي الغيب فراغة من هذا التّعلّق وفي الغيب وإن لم يكن حاصل بالفعل ولكن فيه وصول وتعلّق بالأصل وفي الشّهود وإن كان حاصل ولكن ليس فيه وصول لانّ فيه تعلّقا بالغير وهو ظلّ الاصل وبالجملة أنّ الحصول نقص والوصول كمال وهذا الكلام ليس ممّا يحصل في حوصلة قاصر وناقص بل يكادون يزعمون الحصول أفضل من الوصول والسّوفسطائيّ يقول من عدم عقله: العالم موهوم ومتخيّل بمعنى أنّه لا ثبوت له ولا تحقّق بغير اختراع الوهم ونحت الخيال فإذا تبدّل الوهم والخيال بتغيّر ذلك الثبوت والتّحقّق أيضا مثلا إذا تصوّر الوهم شيئا بالحلاوة فهو حلو وإذا تصوّر عين ذلك الشّيء في وقت آخر بالمرارة فهو مرّ وهؤلاء المخذولون غافلون عن خلق الله سبحانه وصنعه تعالى بل منكرون وبانتسابه إلى وجود خارجيّ واستناده إلى موجود خارجيّ جاهلون يريدون بهذه البلاهة رفع الأحكام الخارجيّة الّتي هي مربوطة بالعالم ودفع العذاب والثواب الاخرويّين الدائميّين وقد أخبر عنهما المخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت