الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين وليعلم أخي الأرشد الخواجه محمّد أشرف شرّفه الله سبحانه بتشريفات أوليائه الكرام انّ طريقة حضرات خواجكان قدّس الله أسرارهم أقرب الطّرق الموصّلة ونهاية سائر المشائخ مندرجة في بداية هؤلاء الأكابر ونسبتهم فوق جميع النّسب كلّ ذلك المزايا لوجود التزام السّنّة السّنيّة في هذه الطّريقة العليّة والإجتناب عن البدعة الشّنيعة مهما أمكن فإنّهم لا يجوّزون العمل بالرّخصة وإن وجدوها نافعة لامر الباطن في الظّاهر ولا يفارقون العمل بالعزيمة وإن يرونها مضرّة في السّيرة بحسب الصّورة يجعلون الأحوال والمواجيد تابعة للأحكام الشّرعيّة ويعتقدون أنّ الأذواق والمعارف خادمة للعلوم الشّرعيّة ولا يبدّلون جواهر الشّريعة النّفيسة مثل الأطفال بجوز الوجد وموز الحال ولا يغترّون بترّهات جهلة الصّوفيّة ولا يفتتنون بأباطيلهم ولا يتركون النّصوص بالفصوص ولا يلتفتون إلى الفتوحات المكّيّة تاركين للفتوحات المدنيّة حالهم على الدّوام ووقتهم مستمرّ ومستدام والتّجلّي الذّاتيّ البرقيّ الّذي هو كالبرق لغيرهم دائم لهؤلاء الأكابر والحضور الّذي تعقبه الغيبة ساقط عن حيّز الإعتبار عند هؤلاء الأكابر (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) ولكن لا يصل فهم كلّ أحد إلى مذاق هؤلاء الأكابر بل يكاد ينكر قاصروا هذه الطّريقة على بعض كمالاتهم،
(شعر) :
لو عابهم قاصر طعنا بهم سفها ... برأت ساحتهم عن أفحش الكلم
(نعم) قد أحدث بعض متأخّري هذه الطّريقة إحداثات فيها وضيّع أصل سيرة الأكابر وزعم جمع من مريديه أنّهم كمّلوا الطّريقة بتلك المحدثات حاشا وكلّا كبرت كلمة تخرج من أفواههم بل هم سعوا في تخريبها وتضييعها يا أسفا كلّ الأسف على ما أحدثوا في هذه الطّريقة بعض بدع لا وجود له في سلاسل أخر أصلا حيث يصلّون صلاة التّهجّد بجماعة ويجتمع النّاس من الأطراف والجوانب في ذلك الوقت لصلاة التّهجّد ويؤدّونها بجمعيّة تامّة وهذا العمل مكروه كراهة تحريميّة والّذين اشترطوا التّداعي لتحقّق الكراهة من الفقهاء قيّدوا جواز التّنقّل بجماعة بأدائها في ناحية المسجد واتّفقوا على تحقّق الكراهة إن زادوا على ثلاثة (وأيضا) إنّ هؤلاء المحدثين يعتقدون التّهجّد بهذا الوضع ثلاث عشرة ركعة فيصلّون اثنتي عشرة ركعة قائمين وركعتين قاعدين زاعمين أنّ لهما حكم ركعة واحدة فتكون بها ثلاث