فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 1087

(293) المكتوب الثّالث والتّسعون والمائتان إلى الشّيخ محمّد الچتريّ في جواب سؤاله عن قوله عليه الصّلاة والسّلام: «لي مع الله وقت» وقاله أبو ذرّ الغفاريّ أيضا وعن قول الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه: «قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ» وقاله غيره أيضا: وهل المراد بكلّ وليّ أولياء عصره أو مطلقا وما يناسبه

الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى قد صرت مبتهجا ومسرورا بورود الصّحيفة الشّريفة الّتي أرسلتها يا لها من نعمة يذكر أولياء الله تعالى المنقطعين المهجورين وقد اندرج فيها أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال"لي مع الله وقت"وقال أبو ذرّ الغفاريّ رضي الله عنه أيضا مثل ذلك وقال الشّيخ محيي الدّين عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه: قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ، وقال آخر مثل ذلك وقد تكون في هذين الكلامين منازعة في بعض الأحيان فنرجو من عنايتكم كتابة ما انطوى في هذين الكلامين من المعنى والفرق بينهما وارساله إلينا ولتكن الكتابة بالتّوجّه التّامّ مشتملة ما لها وما عليها من الكلام وواضحة لتكون قريبة من فهم هذا الغريب.

أيّها المخدوم: إنّ هذا الفقير قد كتب في رسائله أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان له وقت نادر مع وجود استمرار الوقت وأنّ ذلك الوقت النّادر كان في حين أداء الصّلاة ولعلّك سمعت: الصّلاة معراج المؤمن وأرحني يا بلال، شاهد عدل في إثبات هذا المطلب ويمكن أن يكون أبو ذرّ الغفاريّ أيضا مشرّفا بهذه الدّولة بطريق الوراثة والتّبعيّة فإنّ لكمّل تابعيه عليه الصّلاة والسّلام نصيبا وافرا وحظّا كاملا من جميع كمالاته صلّى الله عليه وسلّم بطريق الوراثة. وأمّا ما قال حضرة الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه: قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ الله أو جميع الأولياء فقد جعل صاحب العوارف الّذي هو مريد الشّيخ أبي النّجيب السّهرورديّ ومربّاه وكان من محارم الشّيخ عبد القادر ومصاحبيه هذه الكلمة من الكلمات الّتي صدرت عن المشائخ في بداية الأحوال بواسطة بقايا السّكر، ونقل في النّفحات عن الشّيخ حمّاد الّذي هو من شيوخ حضرة الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ أنّه قال بطريق الفراسة: إنّ لهذا العجميّ قدما تكون في وقته على رقبة جميع الأولياء وبكون مأمورا ألبتّة بأن يقول: قدمي هذه على رقبة كلّ وليّ الله ويقول ذلك البتّة ويضع الأولياء جميعهم رقابهم يعني تواضعا وتخضّعا وعلى كلّ حال أنّ حضرة الشّيخ محقّ في هذا الكلام سواء صدر عنه من بقايا السّكر أو حالة الصّحو وسواء كان مأمورا بإظهاره أو لا فإنّ قدمه كانت على رقاب جميع الأولياء في ذلك الوقت وكان أولياء ذلك الوقت جميعهم تحت قدمه ولكن ينبغي أن يعلم أنّ هذا الحكم مخصوص بأولياء ذلك الوقت دون الأولياء المتقدّمين عليه والمتأخّرين عنه فإنّهم خارجون عن هذا الحكم كما يفهم من كلام الشّيخ حمّاد أنّ قدمه تكون في وقته على رقبة جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت