وأصول الشّريعة كما زعمت الشّيعة لكان ينبغي أن يعيّن الحقّ تعالى في كتابه المجيد من يستحقّ الإستخلاف وان يشخّص الخليفة وان يأمر النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم أيضا بخلافة واحد وان يجعل الواحد خليفة بالتّنصيص والتّصريح ولمّا لم يفهم الإهتمام في هذا الامر من الكتاب والسّنّة علم أنّ بحث الإمامة من فضول الدين لا من أصوله والفضوليّ يشتغل بالفضول مع انّ امامه كثيرا من ضروريّات الدين بحيث لو اشتغل بها لما وصلت النّوبة إلى الفضول أوّلا لا بدّ من تصحيح الإعتقاد الذي يتعلّق بذات الواجب وصفاته وأفعاله تعالى وينبغي الإعتقاد أيضا أنّ ما جاء به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من عند الحقّ جلّ وعلا وما علم من الدين بالضّرورة والتّواتر من الحشر والنّشر والعذاب والثواب الأخرويّين الدائميّين وسائر السّمعيّات كلّه حقّ ليس في شيء منها احتمال التّخلّف فإن لم يكن هذا الإعتقاد فلا نجاة وثانيا لا بدّ من إتيان الاحكام الفقهيّة أيضا من أداء الفرائض والواجبات بل من أداء السّنن والمستحبّات ينبغي حسن رعاية الحلّ والحرمة الشّرعيّين والإحتياط في حفظ حدود الشّريعة حتّى يرجى الفلاح والخلاص من عذاب الآخرة فإذا صحّح الإعتقاد والعمل وصلت النّوبة إلى الدخول في طريق الصّوفيّة ورجاء حصول كمالات الولاية وبحث الإمامة بالنّسبة إلى ضروريّات الدين كالمطروح في الطّريق. غاية ما في الباب أنّ المخالفين لمّا غالوا في هذا الباب وطعنوا في أصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات يورد في ردّهم بالضّرورة مقدّمات طويلة الذّيل لكون دفع لزوم الفساد من الدين المتين من ضروريّات الدين والسّلام.
بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات أنهي أنّ وجود المرحوم المغفور له مولانا أحمد عليه الرّحمة في هذا الوقت كان للمسلمين آية من آيات الله جلّ وعلا ورحمة من رحماته تعالى اللهمّ لا تحرمنا أجره ولا تفتنّا بعده. الإمداد والإعانة للماضين مأمول ومسئول من الاصحاب والأحباب وخدمة أولاد المرحوم ومتعلّقاته واستمالة قلوبهم وتسلية خواطرهم واجبة على المحبّين؛ فينبغي سعيهم في أن يقرأ أولاد المرحوم وأن يكونوا متحلّين بالعلوم الشّرعيّة وليكافئوا إحسان المرحوم بالإحسان إلى أولاده هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلّاَ الْإِحْسانُ (1) وينبغي رعاية أطوار المرحوم وأوضاعه وأحواله وأوقاته وأن تشتغلوا بالذّكر والحلقة لئلّا يقع الفتور وأن يقعد الاصحاب مجتمعين فإنّ كلّ واحد
(1) الرحمن: 60