جعلكم الله سبحانه معه على الدّوام ولا يترك مع غيره من الأنام بحرمة سيّد البشر المطهّر عن زيغ البصر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. وما هو اللّازم لنا ولكم سلامة القلب من غير الحقّ سبحانه وهذه السّلامة إنّما تتيسّر إذا لم يبق لغير الحقّ سبحانه مرور وخطور على القلب، وعدم مرور الغير منوط بنسيان ذلك الغير المعبّر عنه بالفناء عند هذه الطّائفة العليّة. ويبلغ ذلك النّسيان مبلغا لو أرادوا إخطار الغير بالبال وإيقاعه في القلب بالتّكلّف فرضا لا يخطر أبدا ولا يقع سرمدا، وما لم يبلغ النّسيان هذه المرتبة فسلامة القلب محال. وهذه النّسبة يعني نسيان السّوى بهذه المرتبة صارت الآن كعنقاء المغرب، بل لا يصدّق بها إن أخبر عنها، (شعر) :
هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها ... وللعاشق المسكين ما يتجرّع
وماذا نكتب أزيد من ذلك والسّلام أوّلا وآخرا.
رزقكم الله سبحانه النّجاة من تعلّقات شتّى وجعلكم مقبلا على جناب قدسه بالكلّيّة بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أكملها ومن التّسليمات أفضلها، (شعر) :
من كان في قلبه مثقال خردلة ... سوى هوى الحقّ فاعلم أنّه مرض
وتحلية الظّاهر بالشّريعة الغرّاء، وربط الباطن على الدّوام بالله أمر عظيم. أيّ صاحب دولة يشرّف بهاتين النّعمتين العظيمتين والجمع بين هاتين النّسبتين في هذا الوقت، بل الإستقامة على ظاهر الشّريعة عزيز الوجود جدّا، بل أعزّ من الكبريت الأحمر. رزق الله سبحانه من كمال كرمه كرامة الإستقامة على متابعة سيّد الأوّلين والآخرين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ظاهرا وباطنا.
(84) المكتوب الرّابع والثّمانون إلى السّيّد أحمد القادريّ في بيان أنّ كلّا من الشّريعة والحقيقة عين الآخر وأنّ علامة الوصول إلى مرتبة حقّ اليقين مطابقة علوم ذلك المقام ومعارفها بالعلوم الشّرعيّة ومعارفها وما يناسب ذلك
رزقكم الله سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة وجعل جميع همّتكم التّوجّه إلى جناب قدسه وأخذك عنده بالتّمام ويسّر لك ولنا الإعراض عمّا سواه بالكلّيّة بحرمة سيّد البشر المقدّس عن زيغ البصر عليه من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها وعلى آله وأصحابه أجمعين آمين. (ع) وأحسن ما