فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1087

(وجواب) آخر لدفع شبهة الكذب: انّ لأفراد العالم اشتراكا مع بعضهم في بعض الأمور وامتيازا في بعض آخر، وهكذا اشتراك الممكن مع الواجب تعالى وتقدّس في بعض الأمور العرفيّة يعني في مجرّد الإسم والصّورة وإن كانا ممتازين بالذّات امتيازا كلّيّا، فربّما يختفي ما به الإمتياز عن نظر السّالك على تقدير غلبة المحبّة عليه، ويظهر ما به الإشتراك لنظره فعلى هذه الصّورة لو حكموا بعينيّة أحدهما بالآخر لكان مطابقا للواقع، فلا يبقى مجال للكذب أصلا. فينبغي أن يقيس الإحاطة الذّاتيّة ونظائرها على ذلك والسّلام.

(32)المكتوب الثّاني والثّلاثون أرسل إلى المرزا حسام الدّين أحمد في بيان الكمال المخصوص بالأصحاب الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وأنّه قد تشرّف به قليل من الأولياء وما يناسب ذلك

قد ورد مكتوبكم المرسل على وجه الإلتفات. لله سبحانه الحمد والمنّة على ما لم يصر المهجورون منسيّين بل ذكروا مع المذكورين ولو استطراديّا (ع) دعونا نسلّي بالأمانيّ قلوبنا *

قد اندرج في كتابكم الشّكاية من فقدان نسبة حضرة شيخنا عليه الرّحمة الخاصّة به وعدم وجدانها والإستفسار عن سببه. أيّها المخدوم: إنّ شرح أمثال هذه الكلمات بطريق التّحرير بل بالتّقرير غير مناسب فإنّه لا يدرى ماذا يحصل في فهم إنسان، وماذا يأخذ منه بل اللّازم الحضور بشرط حسن الظّنّ أو طول الصّحبة على أيّ نهج كان وبدونه خرط القتاد، (شعر) :

أريد صفو ليال مع ضيا قمر ... حتّى أحدّث أنواع الحكايات

ولكن بحكم: لكلّ سؤال جواب أظهر هذا القدر أنّ لكلّ مقام علوما ومعارف على حدة وأحوالا ومواجيد متمايزة ففي مقام يناسب الذّكر والتّوجّه وفي مقام يناسب تلاوة القرآن والصّلاة ومقام مخصوص بالجذبة ومقام بالسّلوك ومقام ممتزج بهاتين الدّولتين ومقام خال عن جهتي الجذبة والسّلوك بحيث لا مساس له بالجذبة ولا تعلّق له بالسّلوك وهذا المقام عال جدّا وأصحاب النّبيّ عليه وعلى آله وعليهم من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها ممتازون بهذا المقام ومشرّفون بهذه الدّولة العظمى من بين الأنام ولصاحب هذا المقام امتياز تامّ عن أرباب المقامات الأخر والمشابهة بين أرباب هذا المقام قليلة بخلاف أرباب مقامات أخر فإنّ لهم مشابهة بعضهم ببعض ولو بوجه دون وجه وهذه النّسبة تظهر بعد الصّحابة رضوان الله عليهم أجمعين في المهديّ عليه السّلام على الوجه الأتمّ إن شاء الله تعالى وقلّ من أخبر عن هذا المقام من مشائخ الطّبقات فكيف التّكلّم من علومه ومعارفه ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت