يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (1) غاية ما في الباب أنّ هذه النّسبة العزيزة الوجود كانت تظهر في الصّحابة في أوّل القدم، ثمّ تبلغ مرتبة الكمال بمرور الزّمان، وأمّا غير الصّحابة فإن أريد تشريفه بهذه الدّولة وترتّبه على قدم نسبة الصّحابة إنّما يستسعد بها بعد قطع منازل الجذبة ومراتب السّلوك وطيّ علوم هذين المقامين ومعارفهما. وظهور هذه النّسبة الشّريفة في الإبتداء كان مخصوصا ببركة صحبة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّحيّات والبركات والتّسليمات ولكن يمكن أن يتشرّف بهذه البركة بعض متابعيه صلّى الله عليه وسلّم فتكون صحبته أيضا سببا لظهور هذه النّسبة العليّة في الإبتداء يعني في ابتداء الحال قبل قطع منازل الجذبة والسّلوك، (شعر) :
لو كان من فيض روح القدس من مدد ... لغير عيسى ليصنع مثل ما صنعا
وفي هذا الوقت يتحقّق في هذه النّسبة اندراج النّهاية في البداية أيضا كما هو متحقّق في صورة تقدّم الجذبة على السّلوك ولا مساعدة للزّيادة على هذا، (شعر) :
ومن بعد هذا ما يدقّ بيانه ... وما كتمه أحظى لديّ وأجمل
(فإن وقعت) الملاقاة بعد ذلك وأحسّت مظنّة حسن الإستماع من جانب المستمعين، ترد نبذة من هذا المقام في معرض الظّهور إن شاء الله تعالى وهو سبحانه الموفّق.
(وقد حرّرتم) كلمات في حقّ بعض الأصحاب فالفقير قد عفوت زلّاتهم يغفر الله لهم وهو أرحم الرّاحمين. ولكن ينبغي نصيحة الأصحاب لئلّا يكونوا في مقام الإيذاء في الحضور والغيبة ولا يغيّروا أوضاعهم: إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وإِذا أَرادَ الله بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (2) . وكتبتم في حقّ الشّيخ الهداد خصوصا لا مضايقة في حقّ الفقير أصلا، ولكنّ النّدامة على تغيّر الوضع لازمة للمشار إليه: «النّدم توبة والإستشفاع فرع النّدامة» (3) . والفقير على كلّ حال في مقام العفو والتّجاوز من قبل نفسه وجانبه، وأمّا الجانب الآخر فهو أعلم بذلك وما يلزم فيما هنالك. (وأيضا) ينبغي لكم أن تتصوّروا سرهند منزل أنفسكم فإنّ علاقة المحبّة ونسبة أخوّة الطّريقة ليست ممّا ينقطع بسبب أمور عارضيّة. وماذا أزيد على ذلك. ونخصّ المخاديم وسائر أهل البيت بالدّعاء وبعد تسويد هذه الرّقيمة وقع في الخاطر أن أكتب في باب زلّات الإخوان والعفو عنهم كلاما أوضح من الأوّل فإنّ في الإجمال إبهاما. وماذا يفهم منه.
(1) الآية: 21 من سورة الحديد، والآية: 4 من سورة الجمعة.
(2) الآية: 11 من سورة الرعد.
(3) أخرجه البخارى في التاريخ وابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود رضه وكذا أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب عن أنس رضه قال المناوى أنه حديث صحيح وقال الحافظ ابن حجر في الفتح أنه حسن سند (محمد مراد القزاني رحمة الله عليه) .