السّلوك فهو منشأ الصّحو ومبدأ المعرفة لا مدخل للسّكر في ذلك الموطن وما غاب عن السّالك في حالة الفناء يرجع إليه كلّه ولكن منصبغا بصبغ الأصل وهو المعنى بالبقاء بالله فبالضّرورة لا يكون للسّكر مجال في علوم أرباب هذا البقاء فتكون علومهم مطابقة لعلوم الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وأيضا إنّي سمعت واحدا من الأعزّة يقول: إنّ حضرة الخواجه أحرار قدّس سرّه حصّل أيضا نسبة من آبائه وأجداده من طرف أمّه وقد كانوا أصحاب أحوال غريبة وجذبات قويّة وكان لحضرة الخواجه أحرار نصيب وافر من مقام الأقطاب الإثنى عشر الّذين تأييد الدّين كان مربوطا بهم ولهم شأن عظيم في المحبّة وحصل له تأييد الشّريعة ونصرة الدّين من هذه الجهة وقد ذكرت ثمّة من أحواله فيما سبق ثمّ تحقّق إحياء طريقة هؤلاء الأكابر وإشاعة آداب هؤلاء الأعزّة بعده خصوصا في ممالك الهند الّتي كان أهلها محرومين من كمالاتهم بظهور معدن الإرشاد ومنبع المعارف مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا ومولانا محمّد الباقي سلّمه الله وقد أردت أن أذكر نبذة من كمالاته أيضا في هذا المكتوب ولكن لمّا لم يفهم رضاؤه في هذا الباب تركت الجراءة عليه.
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين. اعلم أرشدك الله تعالى أنّ منشأ التّوحيد الوجوديّ في جماعة كثرة ممارسته مراقبات التّوحيد وملاحظة معنى لا إله الّا الله بلا موجود الّا الله وتعقّله كذلك وظهور هذا القسم من التّوحيد بعد التّمحّل والتّأمّل والتّخيّل بواسطة استيلاء سلطان الخيال فإنّ من كثرة مزاولة معنى التّوحيد تنتقش هذه المعرفة في المتخيّلة وحيث كانت مجعولة بجعل الجاعل تكون معلومة البتّة وليس صاحب هذا التّوحيد من أرباب الأحوال فإنّ أرباب الأحوال أرباب القلوب ولا خبر له في ذلك الوقت عن مقام القلب بل هو علميّ لا غير بل للعلم درجات بعضها فوق بعض ومنشأ التّوحيد الوجوديّ في جماعة أخرى الإنجذاب والمحبّة القلبيّة حيث اشتغلوا ابتداء بالأذكار والمراقبات خالية عن تخيّل معنى التّوحيد وبلغوا بالجدّ والجهد أو بمجرّد سبق العناية مقام القلب وحصّلوا الجذب فإن ظهر لهم في هذا المقام جمال التّوحيد الوجوديّ فسببه ينبغي أن يكون غلبة محبّة المجذوب فإنّها جعلت ما سوى المحبوب مختفيا عن نظرهم ومستورا فإذا لم يروا ما سوى المحبوب ولم يجدوه فلا جرم لا يعلمون موجودا غير المحبوب وهذا القسم من التّوحيد من الأحوال ومنزّه ومبرّأ عن علّة التّخيّل وشائبة التّوهّم والإنتقاش في الخيال فإن رجعت هذه الجماعة الّذين هم من أرباب القلوب من ذلك المقام إلى العالم يشاهدون محبوبهم في كلّ ذرّة من ذرّات العالم ويرون الموجودات مرايا حسن المحبوب ومجالي جماله فإن توجّهوا بمحض فضل