فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1087

الحقّ جلّ سلطانه من مقام القلب إلى جناب قدس مقلّب القلب تشرع هذه المعرفة التّوحيديّة الحاصلة في مقام القلب في الزّوال وكلّما صعدوا في معارج العروج يجدون انفسهم غير مناسب لتلك المعرفة حتّى تبلغ جماعة منهم حدّ الإنكار والطّعن في أرباب تلك المعرفة مثل شيخ ركن الدّين أبى المكارم علاء الدّولة السّمنانيّ ولا يبقى لبعض آخر شغل بنفي تلك المعرفة وإثباتها.

وكاتب هذه السّطور يتحاشا من إنكار أرباب هذه المعرفة ويبعد نفسه عن طعنهم فإنّه إنّما يكون للإنكار والطّعن مجال إذا كان لأرباب ذلك الحال حين ظهوره قصد واختيار وهذا المعنى ظهر فيهم من غير إرادة وصنع منهم فهم مغلوبون لذلك الحال فيكونون معذورين البتّة ولا ردّ ولا طعن للمضطرّ المعذور ولكنّي أعلم أنّ فوق هذه المعرفة معرفة أخرى ووراء هذا الحال حالة أخرى والمحبوسون في هذا المقام ممنوعون عن كمالات كثيرة ومحرومون من مقامات عديدة وقد فتح لهذا الفقير قليل البضاعة باب هذه المعرفة من غير ممارسة معنى التّوحيد في ضمن المراقبات والأذكار بل من غير جدّ وجهد بفضل الحقّ سبحانه في ملازمة منبع الهداية والإفاضة ومعدن الحقائق والمعارف المستفاضة مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا ومولانا محمّد الباقيّ قدّس الله تعالى سرّه الأقدس بعد تعليم الذّكر وتوجّهه والتفاته وإيصاله إلى مقام القلب وأعطيت في هذا المقام علوما غزيرة ومعارف كثيرة وانكشفت دقائق هذه المعارف وبقيت مدّة مديدة في هذا المقام ثمّ أخرجت آخر الأمر من مقام القلب بيمن عنايته لعبده وتوجّهت هذه المعارف في ضمن ذلك نحو الزّوال حتّى صارت بالتّدريج معدومة والمقصود من إظهار الأحوال ليعلم أنّ ما هو المسطور والمرقوم محرّر على وجه الذّوق والكشف لا على وجه الظّنّ والتّقليد وما ظهر من بعض أولياء الله تعالى من المعارف التّوحيديّة لعلّها ظهرت منهم في ابتداء أحوالهم من مقام القلب فلا يلحقهم حينئذ نقص من هذه الجهة أصلا وقد كتب هذا الفقير أيضا رسائل في المعارف التّوحيديّة ولمّا نشر بعض الأصحاب تلك الرّسائل تعسّر جمعها فتركت على حالها وإنّما يلزم النّقص إذا لم يجاوزوا هذا المقام.

وطائفة أخرى من أرباب التّوحيد الّذين حصل لهم الإستهلاك والإضمحلال في مشهودهم على الوجه الأتمّ وجلّ همّتهم أن يكونوا مضمحلّين ومعدومين في مشهودهم دائما وأن لا يرى أثر من لوازم وجودهم ويرون رجوع أنا إلى أنفسهم كفرا.

ونهاية الأمر عندهم الفناء والإنعدام حتّى يرون المشاهدة أيضا تعلّقا.

قال بعضهم: أشتهي عدما لا أعود أبدا وهم قتلى المحبّة، وحديث «من قتلته محبّتي فأنا ديتهم"صادق في حقّهم ومتحقّق في شأنهم وهم تحت ثقل الوجود ليلا ونهارا لا يستريحون لمحة فإنّ الرّاحة في الغفلة ولا مجال للغفلة على تقدير دوام الإستهلاك. قال شيخ الإسلام الهرويّ: من أغفلني عن الحقّ سبحانه ساعة أرجو أن يغفر له جميع ذنوبه والغفلة لازمة للوجود البشريّة وجعل الحقّ سبحانه وتعالى ظاهر كلّ منهم من كمال كرمه مشغولا بأمور مستلزمة للغفلة على قدر استعداده ليخفّف عنهم أثقال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت