فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1087

يطول شرحها وتاب وأناب وصار باعثا على رجوع كثير من المنكرين وقصته مذكورة في كتب المناقب الربانية وللإمام قدس سره مكاتيب إليه بعضها مندرج في جملة المكتوبات وبعضها غير مندرج فيها بل مسطور في المناقب تركنا ذكره خوف الإطالة فإن فيما ذكر من المكاتيب كفاية للمكتفي والله الهادي.

(المنظرة الخامسة) في إبتلاء الإمام قدس سره بحسد الحسدة اللئام وطعن الجهلة كالأنعام واعتراضات المعترضين من العوام الذين يعدون أنفسهم من فضلاء الأنام وما اصابه بسبب ذلك من الأذية والآلام إلى لقاء الملك العلام

(لا يخفى) على اللبيب المتدرب المجرب للأمور أن الشهرة بالفضل والكمال مع حسد الأقران وطعن الجهالة كالشخوص مع الظلال لا يفترقان في غالب الأحوال سنة الله التي قد خلت في عباده خذ من ابينا آدم عليه السلام وأمر بنظرك من مضى من الاعلام إلى هذه الأيام فهل ترى فيهم أحدا لم يبتل بذلك كلا ولذلك قيل (شعر)

أن يحسدوني فأني غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا

فالحسد من الجهال هو علامة وجود النعمة في المحسود من الملك المتعال فإنه لو لا النعمة لما وجد الحسد ولذا قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى واستحقر من لا يحسد ولا يقذف واستقصر من بالكفر والضلال لا يعزف ولله در القائل (شعر) ،

وأسوأ أيام الفتى يوم لا يرى ... له أحد يزرى عليه وينكر

(وقال) الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه التحدث بنعمة الله ومما أنعم الله به على أن قام لي عدوا يؤذيني ويمزق في عرضي ليكون لي أسوة بالأنبياء والأولياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس بلاء الانبياء ثم العلماء ثم الصالحون رواه الحاكم وقال كعب الاحبار لأبى موسى الخولاني كيف تجد قومك لك قال مكرمين مطيعين قال ما صدقتني التوراة إذا وايم الله ما كان رجل حليم في قوم قط إلا بغوا عليه وحسدوه رواه البيهقي ثم قال واعلم أنه ما كان كبير في عصر قط إلا كان له عدو من السفلة إذ الاشراف لم تزل تبتلى بالأطراف فأعداء الأنبياء معروفة ثم أخذ يعد من ابتلى بشماته الأعداء من الصحابة ومن بعدهم ومختصرنا هذا لا يتحمل ذكرهم ومن له أدنى إلمام بالتواريخ والتراجم لا يخفى عليه أحوالهم حتى قيل لا يكون الصديق صديقا حتى يشهد سبعون صديقا بأنه زنديق.

(فإذا تمهد ذلك) فاعلم أن للإمام الرباني قدس سره من ذلك حظا أوفى ونصيبا أوفر كيف لا فإنه مجدد الألف الثاني وهل يتيسر التجديد بالسهولة بلا تغيير هذا وانكار ذاك وتقبيح هذا وتوبيخ ذاك هيهات فأن التجديد هو تغيير الأطوار والهيئات وإزالة المنكرات والهنات وتبديل السيئات بالحسنات مع شيوع أنواع البدع والخرافات وفشو أصناف الضلالة والجزافات خصوصا المقلدين بأرباب التوحيد الوجودي فأنهم كانوا انتشروا في جميع الآفاق وخلعوا ربقة الشريعة عن الاعناق وكانوا ينقلون الكلمات المشعرة بظاهرها بالتوحيد الوجودي عن الجنيد وأبي يزيد البسطامي واضرابهما من أكابر الصوفية لتأييد مذهبهم الباطل وترويجه بين العوام كالأنعام فكان الإمام الرباني قدس سره يرد عليهم باشدر ويصرح بأنهم الملاحدة والزنادقة حقا مقصودهم أبطال الشريعة الغراء ولم يبال أيضا من تخطئة الجنيد وأبي يزيد فيما اعجزه تأويل كلامهما وتوجيهه كما ستطلع عليه في أثناء مكاتيبه.

(قال) مولانا شاه عبد العزيز ابن شاه ولي الله الدهلوى رحمهما الله سبحانه وتعالى ولما استوت هذه الطريقة يعني معرفة التوحيد ونضجت وسلك بعض ناقصي الفهم طريق الالحاد في فهم كلمات عرفاء الطريقة بمرور الأزمنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت