واتخذوا هذه المعرفة الغامضة وسيلة لابطال الشريعة وتكليفهاتها وشاع مذهب بعض الشيوخ الذي كان بظاهره واضعا قدمه في وادي الالحاد شيوعا تاما وراج بين الناس رواجا عاما أظهر عناية الحق سبحانه حضرة الشيخ أحمد السهرندي قدس سره في الوجود وألقى إليه علوما غريبة ليكون من قبيل تعديل الحار بالبارد والرطب باليابس حتى تستقر وتترشح الهيئة الاعتدالية في أذهان الناس ويرتفع الباطل الممزوج بالحق بالكلية وهذا هو مصداق معنى المجددية اهـ
ومن كان شأنه هذا هل يسلم من اذية الناس وطعنهم فيه وبهتهم اياه وافترائهم عليه كما قال الإمام قدس سره هذا الكلام في بعض مكاتيبه وضم إلى ذلك اجتماع الجم الغفير من الفضلاء والعلماء والكملاء تاركين طرقهم التي كانوا سالكين اياها قبل ولا حاجة إلى بيان ما يحصل لمشايخهم الأول لذلك من الحقد والحسد والضغينة في حق الإمام قدس سره فيما هنالك واختراع المكائد والحيل لإلقائه في المهالك تاره باغراء الناقصين بأنه يهين كبراء المشايخ الكرام كالجنيد وشيخ بسطام وتاره بتنفير القاصرين بأنه ينكر التوحيد الوجودي الذي هو المتفق عليه بين المتأخيرين من المشايخ الاعلام وتارة بأغفال المخلصين بأنه ينكر مشائخه العظام ويدعى الأصالة في الوصول إلى الملك العلام وتاره بأنه ينوي بإغفال المخلصين بأنه ينكر مشائخه العظام ويدعى الأصالة في الوصول إلى الملك العلام وتاره بأنه ينوي الخروج عن طاعة الإمام إلى غير ذلك من الافترآت وأنواع البهتان التي لا تصدر عن فرد من أفراد أهل الإسلام (أماما) تقولوا عليه في حق المشايخ الكرام فهو افتراء محض في حق هذا الإمام فإن من تتبع كلامه يجده مشحونا بتعظيمهم غاية التعظيم ويقر بفصل الاسلاف العظام غير أنه لما رأى تشبث بعض المبطلين ببعض كلمات هؤلاء الكبراء كان يؤل كلامهم بتأويل حسن ويوجهه بتوجيه مستحسن وإذا اعجزه التأويل كان ينسبهم إلى الخطأ في الكشف ويردفه ببيان أنه صدر منهم في أوائل حالهم وأنهم جاوزوه إلى مراتب كثيرة في نهاية كما لهم وإنهم معذورون في ذلك الخطأ الكشفي بل مأجورون كالخطأ الاجتهادي وهكذا قال أيضا في مسئلة التوحيد الوجودي يعرف ذلك من تتبع كلامه بالانصاف وابعد عن نفسه الاعتساف فأين الإهانة وأين الإحتقار وأين النفي وأين الإنكار بل إنما فعل ذلك حفظا لقاموس الشريعة الغراء وصونا لساحة هؤلاء الكبراء عما كان ينسبه المبطلون إليهم ويتقولونه عليهم ونصحا لهؤلاء المبطلين وغيرهم ممن عساه أن يقتدي بهم في ذلك ويتمذهب بمذهبهم الباطل فيما هنالك فهل يعد هذا من المثالب أو من أعلى المناقب وأسنى المطالب ولكن لما كان ديدن أرباب الأغراض إثاره الفتن والشرور كانوا لا يحاشون من ارتكاب أنواع البهتان وأقوال الزور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
(قال) بعض الفضلاء أن أقوى سبب هيجان هذه الفتنه هو إنكار التوحيد الوجودي وإثبات التوحيد الشهودي فإن استماع أكثر الناس وأذهانهم كانت مملوءة بمسئلة التوحيد الوجودي منذ أربعمائة سنة يعني من عهد الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي إلى عصره قدس سره وإنكار حضرة المجدد مسئلة وحدة الوجود ليس كإنكار علماء الظاهر بل هو يصدق المقام الذي يتكلم فيه الوجودية ويسلمه ويقول أن المقصود الحقيقي فوق هذا المقام ويثبت الغيرية بين الحق والخلق على نهج لا يكون محلا لوحدة الوجود الحقيقي المتحقق في الخارج الحقيقي بخلاف الوجودية فانهم يثبتون العينية بين الحق والخلق اهـ وهذا الكلام كلام من حقق كلام الإمام وظفر بغاية المرام ومن تتبع مكتوباته المتعلقة ببيان هذه المسئلة مبتدئا من المكتوب الحادي والثلاثين من الجلد الأول إلى آخر المكتوبات الشريفة يظهر له أحوال الإمام