قدس سره في هذه المسئلة وغيرها ظهور الشمس في برجها (وأما حديث انكار مشائخه العظام) ودعوى الوصول بلا واسطة احد إلى الملك العلام فهو أيضا من افتراءات الحسده اللئام حاشاه من ذلك ثم حاشا نعم قد بين المكتوب السابع والثمانين أسرار المريدية والمرادية فأخذ بعض أرباب الغرض من بعض عباراته هذا الذي إدّعوه عليه كذبا وبهتانا مع إقراره فيه بوجود التوسط والوسائط في طريقة المريدية كما لا يخفى على الناظر فيه ومن جملة من كاد يزل قدمه فيه الشيخ عبد الحق الدهلوى رحمه الله تعالى لو لا أن تداركه الله سبحانه بلطفه كما قدمنا وقد أجاب عنه الإمام قدس سره في المكتوب الحادي والعشرين والمائة من الجلد الثالث فراجعه إن شئت.
(وأما مسئلة الخروج) عن طاعة الإمام فحاشا من ذلك فإنه قدس سره كان أول من ينصح الناس بطاعة الإمام وإنقايد الحكام والاتفاق والالتيام التام ويحذر سوء عواقب المخالفة والمجادلة وإخلال الاستسلام ولكن لما كان هذا الأمر من آلة العجزة من اخذ الثأر والانتقام وسريع التأثير في بلوغ المرام للحسدة اللئام صار الاعداء يتشبثون باذيال هذا السبب بكل وجه ممكن ولم يألو جهدا في تهيج الخاطر ولو من رجل متمكن وقد كان أكثر اركان دولة سلطان الوقت جهانكير خان حتى حرمه والوزير الأعظم من الرفضة وكان المفتي أيضا منهم وكان سهام الإمام الرباني قدس سره مفوقة نحوهم دائما وكان لا يخلو من درهم وتجهيلهم وتحميقهم وتسفيههم دائما كما لا يخفى على من طالع مكتوباته قدس سره زيادة على صنفه من الرسالة المستقلة في درهم حتى قيل أنه ارسل هذه الرسالة إلى عبد الله خان الأوزبكي الجنكزي أكبر خوانين الأزبك في بخارا أو أشهرهم ليعرضوها على الروافض في بلاد العجم من الصفوية وكان كبيرهم وقتئذ شاه عباس المشهور فإن قبلوها فبها ونعمت وإلا فيجوز قتالهم وسبي ذراريهم ففعله عبد الله خان المذكور وأخذ الهراة وبلاد خرسان منهم بعد أن مضت من استيلائهم عليها قريبا من مائة سنة وصار يحاربهم دائما ويسبى ذاراريهم ويوصلهم اضرارا كليا إلى آخر عمره كما هو مشهور في التواريخ وكان ضغائن الروافض واحقادهم عليه قدس سره بهذه الأسباب مما لا يمكن وصفه بحيث لو ظفروا به لمزقوه تمزيقا وكانوا ينتهزون الفرصة لذلك ولما بلغهم ما عليه الحسدة اللئام فرحوا به واتفقوا معهم على نصب شراك المكائد والمكاره وو شوا به إلى السلطان الذي كان قلما يفيق من السكر بواسطة مقربية من الروافض قائلين بأنه يدعي التفوق على الكل حتى على الصديق وأظهروا له المكتوب الحادي عشر من الجلد الأول من جملة عرائضه على شيخه في بيان ما ظهر له من الوقائع في أثناء سيره تصديقا لزعمهم في دعواهم فأرسل إليه السلطان يطلبه عنده مع أولاده وأكبر خلفائه لإهلاكهم فأرسل إليه شاه جهان ولد السلطان المذكور واحدا من خواصه مع المفتي عبد الرحمن ومعهما الرواية الفقهية في جواز سجود التحية للسلاطين قائلا بأنه لو سجد للسلطان فأنا متكفل لخلاصه من شر السلطان وكان مخلصا للإمام الرباني وخبيرا بأن الاعداء إنما يظفرون ببلوغ مناهم من تركه السجود للسلطان فلم يقبله الإمام قائلا بأن هذه رخصة والعزيمة تركه ولا ملجئ إلى هذه الرخصة خصوصا لمن يقتدى به غيره والموت حق لا منجأ منه فترك أولاده وأكابر أصحابه احتياطا وتوجه بنفسه مع بعض أصحابه فلما دخلوا على السلطان سئله عن مضمون المكتوب المذكور فأجابه جوابا مقنعا حيث لم يكن أهلا لدرك الحقائق والأسرار فطاب وقته وأمره بالإنصراف مصحوبا بالسلامة فلما رأى الحساد أن قلب السلطان