الفقير نزّل هذه المراتب الثلاث إلى الآيات الدالّة على ذات الواجب جلّ سلطانه وقال بالعلم والعين والحقّ في الدوالّ لا في المدلول فانّه اجلّ واعلى من العلم والعين والحقّ وفي التّمثيل اثبت العلم والعين والحقّ بالنّسبة إلى الدخان لا بالنّسبة إلى النّار فانّ العلم بالدّخان اذا حصل بالاستدلال فهو علم اليقين بالنّسبة إلى الدخان المستلزم للنّار واذا حصلت رؤية الدخان واستدل به لوجود النّار فهو عين اليقين بالنّسية إلى الدخان واذا حصل التّحقّق بالدّخان واستدلّ به على وجود النّار فهو حقّ اليقين بالنّسبة إلى الدخان وهذا الاستدلال اتمّ من الاستدلال السّابق فانّ ذاك استدلال من الآفاق وهذا استدلال من الانفس لحصول التّحقّق بالدّخان وأيضا انّ الدخان واسطة في عين اليقين وفي حقّ اليقين ليس بواسطة بل النّسبة الّتى هى كائنة للدّخان مع النّار تحصل تلك النّسبة بعينها للمستدلّ فيصل إلى اعلا مدارج القرب الذى هو ما وراء العلم والعين والحقّ (لا يقال) اذا ارتفعت الواسطة فقد تحقّقت الرّؤية الّتى هى عين اليقين (لانّا نقول) انّ ارتفاع الواسطة لا يكفى في تحقّق الرّؤية بل لا بدّ من اشياء اخر وهى مفقودة ولمّا كانت مراتب اليقين راجعة إلى الآيات ولم تبق معرفة تكون راجعة إلى المدلول لزم العجز عن المعرفة في المدلول بالضّرورة ولم تتحقّق هناك معرفة غير سلب المعرفة فلو لم تجعل هذه المراتب الثلاث لليقين راجعة إلى الآيات وكانت راجعة إلى المدلول كيف يتصوّر العجز عن المعرفة وما يكون معنى سلب المعرفة.
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى انّ الطّريق الموصل إلى جناب قدسه تعالى اثنان طريق يتعلّق بقرب النّبوّة على اربابها الصّلاة والتّحيّة وهو موصل إلى اصل الاصل والواصلون من هذا الطّريق بالاصالة هم الانبياء عليهم السّلام واصحابهم الكرام ويشرّف به أيضا من اريد له ذلك من سائر أولياء الامّة العظام وان كانوا قليلين بل اقلّ ولا توسّط في هذا الطّريق ولا حيلولة وكلّ من يأخذ الفيض من هؤلاء الواصلين يأخذه من الاصل بلا توسّط احد وليس احدهم حائلا للآخر وطريق يتعلّق بقرب الولاية والأقطاب والأوتاد والبدلاء والنّجباء وعامّة أولياء الله تعالى واصلون من هذا الطّريق وطريق السّلوك عبارة عن هذا الطّريق بل الجذبة المتعارفة أيضا داخلة فيه وفيه التّوسّط والحيلولة ومقتدى الواصلين من هذا الطّريق ورئيسهم ومنبع فيض هؤلاء الاكابر علىّ المرتضى كرّم الله تعالى وجهه الكريم وهذا المنصب العظيم الشّأن متعلّق به وكأنّ قدمى النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم في هذا المقام على فرقه المبارك كرّم الله تعالى وجهه وحضرة الفاطمة وحضرات الحسنين شركاء معه في هذا المقام واظنّ انّه كرّم الله وجهه كان ملاذ هذا