إنّ المعاملة الّتي تتعلّق بأصل الاصل على نوعين: نوع يمكن معرفتها بصورة مثاليّة أو بأمر آخر وهذه المعاملة موقّتة بوقت كون السّير في مقامات لها مناسبة أو مشاكلة بالعالم ولو بالوجه والاسم وذلك إلى نهاية مقام الرّضا فإذا تيسّر السّير لشخص فوق مقام الرّضا لا يكون له شيء معلوما لا بصورة مثاليّة ولا بأمر آخر فحينئذ يكون لذلك العارف علم بمحض حصول مقامات فوقانيّة من غير أن يكون له شيء منها معلوما حتّى إنّ اسم النّبوّة والرّسالة وأمثالهما أيضا مفقودة في هذه المقامات وأظنّ أنّ الحقّ سبحانه سيعطي في دار الخلد علم تلك المقامات ونهاية هذا السّير إلى مرتبة مخصوصة لا تخفى على أربابها والسّلام.
(109) المكتوب التّاسع والمائة إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم سلّمه الله سبحانه في بيان أنّ إيجاد العالم في مرتبة الوهم ولكنّه بواسطة الاستقرار وتعلّق الإيجاد به صار منسوبا إلى نفس الامر وهذه المرتبة وراء مرتبة العلم والخارج وبيان أنّ الوحدة والكثرة كلتيهما في نفس الامر وتحقيق أنّ فناء السّالك مع وجود الثابت والاستقرار بأيّ معنى يكون وهذا المكتوب بقي غير تامّ بواسطة حوادث الايّام
اعلم أنّ مرتبة الوهم عبارة عن مرتبة يكون فيها ظهور بلا وجود كما أنّ صورة زيد مثلا إذا كانت متوهّمة في المرآة فهناك ظهور بلا وجود لانّه لا صورة في المرآة أصلا وليس لها ثبوت فيها غير الظّهور الوهميّ وقد لاح بالكشف الصّحيح والشّهود الصّادق أنّ الحقّ سبحانه خلق العالم من كمال اقتداره في تلك المرتبة وأعطاه بصنعه الكامل ظهورا محضا وإن كان في تلك المرتبة ظهورا بلا كون ووجود ولكن لمّا صار العالم مخلوقا في تلك المرتبة كان ظهورا مع وجود فإنّ إيجاده تعالى يكون مثبتا وموجدا ولمّا كان ظهورا مع وجود كان في مرتبة نفس الامر وترتّبت عليه أحكام وآثار صادقة ومرتبة الوهم هذه وراء مرتبة العلم والخارج ومشابهتها ومناسبتها بمرتبة الخارج أزيد من مناسبة مرتبة العلم بها وثبوتها شبيه بثبوت خارجيّ بخلاف الثبوت العلميّ الذي يقال له وجودا ذهنيّا فإنّه في الطّرف المقابل للوجود الخارجيّ والظّهور الذي هو في مرتبة الوهم له أيضا شبه تامّ بالظّهور الخارجيّ بخلاف مرتبة العلم فإنّ هناك بطونا وكمونا وكأنّه وقع في مرتبة الوهم ظلّ من مرتبة الخارج فأوجد العالم فيها بظلّ الخارج فلا يكون في نفس الخارج موجود غير الذّات الاحديّة ويكون العالم مع هذا التّعدّد والتّكثّر موجودا في ظلّ الخارج بإيجاد الله تعالى بوجود ظلّيّ وفي خارج نفس الامر وحدة وفي ظلّ خارج نفس الامر كثرة كما أنّ المطابق لنفس الامر في العلم أيضا كثرة فتكون الوحدة والكثرة كلتاهما في نفس الامر ويكون لكلّ منهما اعتبار على حدة ولا محذور فيه كما أنّ هذا الخارج والوجود للعالم ظلّيّان كذلك سائر صفاته من