بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة الّتي أرسلتموها ولمّا كانت متضمّنة لثبات الاصحاب واستقامتهم أورثت فرحا وافرا زادكم الله سبحانه ثباتا واستقامة واندرج فيها انّ الامر الذي كنّا مأمورين به نداوم عليه مع جمع من الاصحاب الذين دخلوا في الطّريقة ونؤدّي الصّلوات الخمس بجماعة مشتملة على خمسين أو ستّين نفرا حمدا لله سبحانه على ذلك يا لها من نعمة عظيمة إذا كان الباطن معمورا بالذّكر الإلهيّ جلّ شأنه والظّاهر متحلّي بالأحكام الشّرعيّة ولمّا كان أكثر النّاس في هذه الايّام يتساهلون في أداء الصّلاة ولا يتقيّدون بالطّمأنينة وتعديل الاركان أردت أن أكتب في هذا الباب بالتّأكيد والمبالغة بالضّرورة فينبغي الإستماع والإصغاء قال المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام: «أسوأ النّاس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله: وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتمّ ركوعها ولا سجودها» (1) وقال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام أيضا"لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم فيها صلبه بين خشوعها وسجودها» (2) . ورأى النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام رجلا يصلّي ولا يتمّ ركوعه ولا سجوده فقال: أما تخاف لو متّ على ذلك لمتّ على غير دين محمّد (3) "وأيضا قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام: «لا تتمّ صلاة أحدكم حتّى يقوم بعد ركوعها بالتّمام ويثبت صلبه ويستقرّ كلّ عضو منه في محلّه» . وكذلك قال عليه الصّلاة والسّلام: «ما لم يقعد بين السّجدتين ولم يقم صلبه ويثبت لا يتمّ صلاته""ومرّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بواحد من المصلّين فرآه لا يتمّ أحكام الصّلاة وأركانها والقومة والجلسة فقال لو متّ على ذلك لا يقال لك من أمّتي يوم القيامة""
(1) صحيح: أحمد في المسند: مسند أبي سعيد الخدري. سنن الدارمي: ك: الصلاة. ب: في الذي لا يتم الركوع والسجود ح 1294. والطبراني في المعجم الكبير: باب الحاء: الحارث بن ربعي. وصححه السيوطي في الجامع الصغير ح 1040. وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد. ك: الصلاة: ب: ما جاء في الركوع والسجود ح 2719) وفي ح 2720 قال: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وفيه علي بن زيد وهو مختلف في الاحتجاج به وبقية رجاله رجال الصحيح. وفي حديث 2721 قال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين وثقه أحمد وأبو حاتم وابن حبان وضعفه دحيم وقال النسائي: ليس بالقوي. وبقية رجاله ثقات.
(2) صحيح: أخرجه أبو داود في السنن: ك: الصلاة. ب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ح 840 ابن ماجه: ك: إقامة الصلاة: ب: الركوع في الصلاة ح 870 871 وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. (كنز العمال للمتقي الهندي ح 19759.) مسند أحمد: أول مسند المدنيين: حديث طلق بن علي. الطبراني في الكبير: عبد الله بن يزيد الخطمي.
(3) ++لم أقف عليه.