قريب بعد موت ابيه فقبل كلامه ورجع أمره فكيف يسند الحسدة إليه الخروج عليه قاتلهم الله أني يؤفكون فلما اعتكف الإمام في القلعة المذكورة عدة من الأعوام قيل ثلاثة وقيل اثنان ندم السلطان عما فعله في هذا الشأن لأسباب يطول شرحها فأخرجه من الحبس واكرم وأحسن إليه بأنواع الإحسان وصار من جملة المخلصين والإخوان لكن أمره بالإقامة في معسكره مدة من الزمان ثم أطلق سراحه وأعاده إلى وطنه محفوفا بالإجلال أو الإحترام فعاد بالوف من الفتوح على ما كان فيه أولا من الأحوال والمقامات التي يعجز عن وصفها ألسنة الأقلام ولا يدركها إلا من كان له من الله الألطاف الخفية وأنواع الفتوح فصار يصدر عنه قدس سره من الحقائق والدقائق والمعارف والأسرار ما لا يقدر على فهمها ودركها إلا أولاده العظام وخلفاؤه الكبار فتم بها مكاتيبه الشريفة ثلاث مجلدات كبار ولذلك ترى ما اندرج في الجلد الثالث غير لائق بكل سالك سيار بل لا بد لإدراكها في الجملة من اكتحال بصر البصيرة بكحل العناية والأنوار بل لا بد له من امداد روحانيته قدس سره كما اقربه المشايخ ذوو الكمالات والاستبصار والله الهادي إلى سبيل الرشاد ومنه المبدأ وإليه المعاد (وإنما) اطنبنا في بيان كيفية هذه الواقعة لأمرين:
(احدهما) أن بعض المنكرين اشاعوها بوجه آخر مخالف للواقع فأردنا إظهار حقيقة الحال.
(وثانيهما) اعلام أن الأولياء الكبار بل الأنبياء العظام لم يزالوا مبتلين بأنواع البلية والمصائب ليتأسى بهم أولياء زماننا وصلحاؤهم ويتسلوا ولئلا يسئ عوام زماننا ظنهم بأولياء عصرهم إذا رأوهم مبتلين بأمثال هذه البلية وهذا اراه من اللوازم لمن يشتغل بنشر مناقب الصالحين واكثر الناس اهملوه بل كتبوا أوصافهم الملكية دون لوازمهم البشرية فظن العوام أنهم منسلخون منها بالكلية فتعلقت بهم محبتهم التامة ثم نظروا إلى من اشتهروا في عصرهم بالصلاح والتقوى والولاية فوجودهم متلبسين باللوازم البشرية فساء ظنهم بهم فتضرروا ضررا كليا حيث حرموا من بركاتهم بل صاروا في مقام الطعن فيهم وقدحهم وذمهم ولم يدروا أن الأسلاف أيضا كانوا كذلك ما داموا في الدنيا ولم يشعروا أن هذه اللوازم البشرية هي القباب الالهية المذكورة في الحديث القدسي أوليائي تحت قبايى لا يعرفهم غيري كما قال الإمام الرباني قدس سره ومن هذا القبيل صدور بعض الزلة من بعض المشهورين بالصلاح والولاية فإنها ريما تكون في حقه سببا لترقيه كما بسط هذا الشيخ محي الدين ابن عربي قدس سره في موضع من فتوحاته قال في الحكم معصية أورثت ذلا وافتقارا خير من طاعة وأورثت عزا واستكبارا فاعلم ذلك وظن خيرا بأولياء الله ولا تسئ الظن بهم بسبب ما صدر عنهم احيانا من الزلة بناء على حكم ومصالح واعتقد انهم غير معصومين والله سبحانه يتولى هداك (ولما) نال الإمام قدس سره من الله ما أمله وبلغ ما أم له وبلغ الكتاب أجله ناداه منادي الحق فأجاب النداء وانضم بالرفيق الأعلى والتحق وكان ذلك يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من صفر سنة اربع وثلاثين وألف ودفن في مقبرة سهرند روح الله تعالى روحه ونور ضريحه ونفعنا ببركة انفاسه الشريفة ومحبته المنيفة ورزقنا من شفاعته وحشرنا تحت لوائه مع محبيهم وجماعتهم آمين وتاريخ وفاته رفيع المراتب وهذا الرباعي أيضا على سبيل التعمية (رباعي)
آنك بخموشي سخن آموخت مرا ... نا رفت بدامان عزا دوخت مرا
مي جسبت بكريه دل ز سال سفرش ... ابر آمد وكفتا غم دل سوخت مرا
(المنظرة السادسة في بيان من انكره بعد فوته ومن مدحه واثنى عليه.
اعلم) أن الناس كما كانوا في حقه فرقتين في حياته بسبب