ذاتيّ حاصل من المجاور الخارج لا من المجانس الداخل. وإن وجد الشّرّ والنّقص اللّذان ناشيان من ذلك العدم فهما أيضا عرضيّان خارجيّان لا ذاتيّان أصليّان. وصاحب هذا المقام وإن كان مشاركا لسائر النّاس في البشريّة ومساهما مع غيره في صدور الصّفات البشريّة ولكنّ ظهور الصّفات البشريّة منه ومن أبناء جنسه عرضيّ ناش من المجاور ومن الآخرين ذاتيّ وأصليّ. شتّان ما بينهما والعوامّ يتصوّرون الخواصّ بل أخصّ الخواصّ كأنفسهم ملاحظين المشاركة الصّوريّة ويكونون في مقام الإنكار عليهم ويحرمون بركاتهم قوله تعالى فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وقوله تعالى وقالوا ما لهذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشي في الاسواق علامة حالهم. وكلّ ما أرى في نفسي من الصّفات البشريّة اجد بعناية الله سبحانه انّ حامل تلك الصّفات هو ذلك العدم المجاور الذى جري في كلّيتي وسرّي وأجد نفسي بالتّمام والكمال طاهرا ومبرّأ من تلك الصّفات ولا أحسّ في نفسي نبذة من تلك الصّفات لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك وهذه الصّفات الّتي تظهر بسبب المجاورة كحمرة تظهر من شخص لابس لباسا أحمر بسبب حمرة اللّباس المجاور والحمقاء لعدم تمييزهم يظنّون حمرة مجاور شخص حمرة ذلك الشّخص وينسبون إليه أحكاما مخالفة للواقع. (شعر)
خاب الذي قد يرى ذا القبح كالحسن ... وفاز من كان فيه حدّة البصر
النّيل كان دما للقبط ولبنى ... يعقوب ماء وذا من أعظم العبر
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ (1) والسّلام على من اتّبع الهدى (2) .
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وصلت الصّحيفة الشّريفة ووقع فيها الإستفسار عن بعض كلمات الصّوفيّة (أيّها المخدوم) وإن لم يقتض الوقت والمكان قولا وكتابة ولكن لا بدّ للسّؤال من الجواب فحرّرت كلمات ومجمل الكلام في حلّ جميع تلك المسائل هو أنّه كما أنّ في الشّريعة كفرا وإسلاما في الطّريقة أيضا كفر وإسلام وكما أنّ كفر الشّريعة شرّ ونقص
(1) آل عمران: 8
(2) طه: 47