فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1087

وحصول هذه الدّولة منوط بالفناء المطلق. وهذا التّوجّه من نتيجة المحبّة الذّاتيّة، ومقدّمة ظهور الولاية الخاصّة المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. وحصول هذه النّعمة العظمى موقوف على كمال اتّباع شريعته عليه من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أكملها فإنّ شريعة كلّ نبيّ الّتي أعطاه الله إيّاها من طريق النّبوّة مناسبة لولايته، فإنّ التّوجّه في الولاية إلى الحقّ بالكلّيّة، فإذا نزل بإذن الله سبحانه إلى مقام النّبوّة ينزل بذلك النّور ويجمع ذلك الكمال مع التّوجّه إلى الخلق. وسبب حصول كمالات مقام النّبوّة هو ذلك النّور أيضا (ولهذا قيل) ولاية النّبيّ أفضل من نبوّته، فلا جرم تكون شريعة كلّ نبيّ مناسبة لولايته واتّباع تلك الشّريعة مستلزم للوصول إلى تلك الولاية. فإن قيل: إنّ بعض من يتبع شريعة نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام لا نصيب له من ولايته صلّى الله عليه وسلّم بل هو على قدم نبيّ آخر وله نصيب من ولايته. (أجيب) إنّ شريعة نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام جامعة لجميع الشّرائع، والكتاب الّذي أنزل إليه شامل لجميع الكتب السّماويّة. فاتّباع هذه الشّريعة كأنّه اتّباع لجميع الشّرائع، فمن له مناسبة لنبيّ من الأنبياء يأخذ نصيبا من ولايته على قدر استعداده ولا محذور فيه. بل أقول إنّ ولايته عليه الصّلاة والسّلام حاوية لولايات جميع الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات. فالوصول إلى واحدة من تلك الولايات وصول إلى جزء من أجزاء هذه الولاية الخاصّة، وسبب عدم الوصول إلى تلك الولاية القصور في كمال متابعته عليه الصّلاة والسّلام، وللقصور درجات. فلا جرم حصل التّفاوت في درجات الولاية، ولو تيسّر كمال الإتّباع لأمكن الوصول إلى تلك الولاية، والإعتراض إنّما يرد إذا حصلت الولاية المحمّديّة لمتابعي شرائع الأنبياء الأخر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات وليس فليس. الحمد لله الّذي أنعم علينا وهدانا إلى الصّراط المستقيم والدّين القويم. والصّراط المستقيم عبارة عن هذا الطّريق المتين والشّرع المبين (إنّك لمن المرسلين على صراط مستقيم) دليل لهذا المعنى رزقنا الله سبحانه وإيّاكم كمال اتّباع شريعته عليه الصّلاة والسّلام بحرمة كمّل أتباعه ومعظم أوليائه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين آمين. وحامل رقيمة الدّعاء لمّا كان في صدد التّوجّه إلى تلك الحدود صار باعثا على تحريك سلسلة المحبّة بتحرير كلمات.

والسّلام عليكم ورحمة الله سبحانه لديكم.

(78)المكتوب الثّامن والسّبعون إلى جبّارى خان أيضا في بيان معنى السّفر في الوطن والسّير الآفاقيّ والأنفسيّ وأنّ حصول هذه الدّولة موقوف على اتّباعه صلّى الله عليه وسلّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت