قد وصل مكتوب أخي الأرشد لازال كأسه طاهرا عن دنس التّعلّقات أيّها الأخ.
قد ورد في الخبر علامة إعراض الله تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه والإشتغال بنفل من النّوافل مع الإعراض عن فرض من الفرائض داخل فيما لا يعني فلزمك تفتيش أحوالك لتعلم أنّ اشتغالك بأيّ شيء بنفل أو بفرض وكم من محظور يرتكب في أداء الحجّ النّفل فينبغي أن تلاحظ ملاحظة جيّدة العاقل تكفيه الإشارة والسّلام عليكم وعلى رفقائكم.
(124) المكتوب الرّابع والعشرون والمائة إلى المذكور أيضا في بيان أنّ الإستطاعة شرط لوجوب الحجّ والحجّ مع عدم الإستطاعة داخل في تضييع الأوقات بالنّسبة إلى تحصيل المطلوب
قد وصل مكتوب أخي الخواجه محمّد طاهر البدخشيّ لله سبحانه الحمد والمنّة لم يتطرّق الفتور إلى إخلاصه للفقراء ومحبّتهم مع وجود تمادي أيّام المهاجرة وهذه علامة سعادة عظيمة (أيّها المحبّ) لمّا طلبت الإذن يعني لسفر الحجّ وصمّمت العزم للسّفر قد ذكرتك وقت الوداع أنّه يحتمل أن الحقكم في هذا السّفر ولكن كلّما قصدت لم توافق الإستخارات ولم يفهم التّجويز في هذا الباب فاخترت التّقاعد بالضّرورة ولم يكن في ذهابكم صلاح الفقراء من الأوّل ولكن لمّا رأيت شوقكم لم أمنع صريحا والإستطاعة شرط الدّخول في الطّريق يعني طريق الحجّ وبدون الإستطاعة تضييع للأوقات والإشتغال بأمر غير ضروريّ تاركا للأمر الأهمّ ليس بمناسب وقد كتبت إليكم هذا المضمون مكرّرا وصل إليكم أوّلا والقول هو هذا وأنتم المخيّر.
(125) المكتوب الخامس والعشرون والمائة إلى المير صالح النّيسابوري في بيان أنّ العالم كبيره وصغيره مظاهر الأسماء والصّفات الإلهيّة تعالى شأنه وليس للعالم نسبة إليه تعالى أصلا سوى المخلوقيّة والمظهريّة وما يناسب ذلك
اللهمّ أرنا حقائق الأشياء كما هي اعلم أنّ العالم كلّه كبيره وصغيره مظاهر الأسماء والصّفات الإلهيّة تعالى شأنه ومرايا شئوناته وكمالاته الذّاتيّة وكان عزّ سلطانه كنزا مخفيّا وسرّا مكنونا فأراد سبحانه أن يعرض كمالاته من الخلاء إلى الملاء وأن يوردها من الإجمال إلى التّفصيل فخلق الخلق على نهج يكون دالّا بذاته وصفاته على ذاته وصفاته تعالى وتقدّس فليس للعالم نسبة مع صانعه أصلا إلّا أنّه مخلوقه